لم يكن جيفري ابستين مجرد رجل اعمال ثري، بل كان لغزا محيرا في أوساط النخبة العالمية.
بنى ابستين امبراطوريته المالية في صمت، لكن قوته الحقيقية استمدها من شبكة علاقاته التي ضمت رؤساء، ملوكا، وعلماء. في عام 2019،
و بعد سنوات من التحقيق انتهت اسطورته خلف قضبان زنزانة في نيويورك بعد اتهامه بادارة شبكة دولية واسعة للاتجار بالقاصرات واستغلالهن جنسيا في جزر خاصة ومنتجعات سرية، وهي القضية التي انتهت بانتحاره الغامض قبل محاكمته، تاركا خلفه صندوقا أسودا من الاسرار.
رغم رحيله، عاد اسم ابستين ليتصدر العناوين العالمية مؤخرا بعد قرار القضاء الأمريكي برفع السرية عن مئات الوثائق والملفات التي كانت طي الكتمان.
هذه التسريبات لم تكن مجرد اسماء عابرة، بل كانت محاضر شهادات وتحقيقات رسمية كشفت عن حجم التغلغل الذي حققه هذا الرجل في دوائر القرار العالمي، مما اعاد فتح جراح الفضيحة من جديد وأثار موجة من المطالبات بالكشف عن المستور.
شملت الوثائق المسربة والمحاضر المرتبطة بالقضية أسماء من العيار الثقيل، مما جعل الفضيحة عابرة للحدود.
ومن أبرز الشخصيات التي ورد ذكرها في سياقات مختلفة الأمير اندرو، وبيل كلينتون، ودونالد ترامب، ورئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك، ستيفين هوكينز بالاضافة الى مشاهير من هوليوود وشخصيات بارزة .
في تطور لافت هز الرأي العام في المغرب، تداولت تقارير اعلامية ومنصات رقمية اسم الطيب الفاسي الفهري، مستشار للملك محمد السادس ووزير الخارجية السابق، كأحد الأسماء التي ورد ذكرها في وثائق مرتبطة بهذا الملف الشائك.
ومع ذلك، فإن حساسية المنصب الذي يشغله الفهري كصوت للدبلوماسية المغربية لسنوات طويلة، جعلت من هذا التسريب مادة دسمة للمطالبة بالشفافية؛ فهل كان ذكر اسمه مجرد اشارة عابرة في سجلات الملياردير الاخطبوطي؟ ام ان هناك تفاصيل اخرى لا يزال الصمت الرسمي يغلفها؟
وفي مقابل هذا الجدل، تشير القراءة الدقيقة للوثائق الاصلية الى سياق مختلف تماما ، فالاسم ورد ضمن قائمة بروتوكولية المدعوين لحفل دبلوماسي رسمي نظمه معهد السلام الدولي في نيويورك عام 2010 على هامش اجتماعات الأمم المتحدة،
حيث كان الفهري حاضرا بصفته الرسمية كوزير للخارجية آنذاك، وهي القائمة التي ضمت وزراء خارجية دول كقطر والكويت ومصر.
ويبدو ان ابستين، بصفته متبرعا للمعهد، حصل على القائمة وارسلها لصديقه المصرفي بدافع التباهي فقط، كاتبا عبارة انظر سأكون في مكان واحد مع هؤلاء القادة ليوهمه بقوة علاقاته، بينما الحقيقة تؤكد عدم وجود اي لقاء شخصي.
قضية جيفري إبستين لم تعد مجرد ملف جنائي معزول، بل تحولت إلى مرآة تعكس الوجه الخفي لعلاقات السلطة والمال والنفوذ في عالم اليوم.
فالتسريبات، مهما كان حجمها أو دقتها، أعادت طرح أسئلة عميقة حول حدود المساءلة، وانتقائية العدالة، وقدرة المنظومات القضائية على اختراق شبكات محمية بالنفوذ السياسي والاقتصادي.















