تحت زخات المطر وفي أجواء احتفالية مهيبة، استهل المنتخب المغربي مشواره في كأس أمم إفريقيا 2025 بفوز مستحق على نظيره منتخب جزر القمر بنتيجة 2-0، في مباراة احتضنها ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي امتلأت مدرجاته عن آخرها بجماهير لم تمنعها الظروف الجوية من مساندة “الأسود”.
انطلق العرس القاري بمراسم افتتاحية عالمية سحرت الألباب، حيث امتزجت الألوان الإفريقية بالأصالة المغربية، في عرضٍ لخص شموخ القارة وقوة المملكة التنظيمية. وبدت اللحظة أكثر مهابةً حين تقدم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، ليعطي الإشارة الرسمية للانطلاقة ويضع لمسته الشرفية على ركلة البداية؛ فكانت ركلةً من “يد المستقبل” نحو هدفٍ منشود طال انتظاره.
في الشوط الأول، بدت الأمور وكأنها تسير عكس التيار ،تكتل لاعبو جزر القمر كبنيان مرصوص أمام المرمى، مفسدين كل محاولات الاختراق المغربي. وفي الدقيقة الحادية عشرة، حبس الجميع أنفاسهم حين تقدم سفيان رحيمي لتنفيذ ضربة جزاء، لكن الكرة تمنعت عن الشباك، لتزيد من حدة التوتر في الأجواء الممطرة. ولم تكتف الأقدار بذلك، بل أصيب القائد رومان سايس، ليغادر الميدان تاركا مكانه لجواد الياميق، وينتهي الشوط الأول بصمت سلبي خلفه الكثير من التساؤلات.
مع مطلع الشوط الثاني، شوط الدهاء التكتيكي، تجلت لمسات وليد الركراكي الذي أعاد ترتيب أوراقه . ومن ممر ضيق في الدفاعات القمرية، أرسل نصير مزراوي عرضية أرضية كأنها “بالبلوتوث”، استقبلها النجم براهيم دياز ببراعة ، ليسكنها الشباك معلنا عن الهدف الأول. في تلك اللحظة، تحرر وليد الركراكي من قيود الضغط، وانفجرت حناجر الآلاف تهتف للأسد الذي فك شفرة الصمود.
بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها، أراد البديل أيوب الكعبي أن يكتب الخاتمة بحبر من ذهب. ففي لقطة لا تأتي إلا من وحي الخيال، ارتقى الكعبي في سماء الرباط، متحديا الجاذبية والمطر، ليطلق “مقصية” سينمائية سكنت المرمى هدف
عالمي بكل المقاييس، لم يترك لحارس جزر القمر سوى حق المشاهدة والذهول، ليعلن رسمياً أن المغرب قد بدأ رحلة تربع العرش الإفريقي .
وهكذا، وتحت سماء غسلتها الأمطار وقلوب أشعلها الحلم، وضع المنتخب المغربي أولى لبنات مساره القاري بثقة وهدوء الكبار. فوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة مبكرة مفادها أن “الأسود” دخلوا العرس الإفريقي من اجل المجد، مدعومين بجماهير لا تعترف بالمستحيل وطموح لا سقف له سوى اعتلاء القمة. هي بداية طريق، قد يطول وقد يشتد، لكن أولى خطواته كتبت بلغة الانتصار… ومن الرباط، بدأ الحلم الإفريقي ينبض.













