“تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال 11 يناير 1944 الدلالات والمألات،” عنوان ندوة علمية وطنية، نظمتها النيابة الجهوية والنيابات الإقليمية والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجهة طنجة تطوان الحسيمة وذلك يوم السبت11 يناير 2025.
الندوة العلمية تأتي في سياق تخليد “الذكرى 81 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال “وشارك فيها مجموعة من الأساتذة والباحثين، حيث أطر الجلسة العلمية الأولى الدكتور عبد الرزاق بنواحي باحث في التاريخ والتراث، وأستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، والذي حلل المنجز الديبلوماسي وتجلياته من خلال وثيقة 11 يناير 1944، وذلك من خلال تدقيقه في هذه الوثيقة كمخطوط تاريخي بالغ الأهمية، جدير بالدراسة والبحث، حيث اعتبر بنواحي ان تحقيق هذه الوثيقة أمر لا بد منه للباحث في التاريخ، خاصة أن مضامينها يحتج بها اليوم في مجلس الأمن والأمم المتحدة، لا سيما فيما يخص وحدة المغرب واستقلاله منذ تأسيس أول دولة في المغرب من طرف الأدارسة، وهي وثيقة يقول الدكتور بنواحي تعطينا منهجية الدفاع عن الحقوق المشروعة للمغرب وحدوده وسيادته، معتبرا أنه لا بد ان توجد نسخ للوثيقة في أرشيف الدول التي توصلت بها، وأضاف الدكتور بنواحي جملة من المعطيات المرتبطة بحيثيات هذه الوثيقة ومضامينها.

لتنتقل الكلمة للدكتور زين العابدين زريوح وهو باحث في التاريخ الحديث، وأستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالعرائش، والذي فصل في الحيثيات والنتائج المترتبة عن هذا الحدث الجيلي النوعي بكل المقاييس، حيث اعتبر أن هذا الحدث مفصلي وهام في تشكل وتبلور وتحول الحركة الوطنية، وعاملا مهما في مسار استقلال المغرب، مؤكدا على أن هذه الوثيقة لم تأتي بمحض الصدفة، أو في سياق فجائي، ولكن بناء على مجموعة من الظرفيات الداخلية والخارجية المرتبطة بالحرب العالمية الثانية، حيث كانت فرنسا تصارع من أجل استقلالها بعد خضوعها للاحتلال النازي، مما جعلها آنذاك متخبطة في موقف ضعف، وفي حاجة لكل شعوب مستعمراتها من أجل الحصول على الحرية، وهي الإشارة التي أرسلتها للمغاربة، ولذلك أعلنت كل الأحزاب الوطنية حينها دعمها في مواجهة النازية، في مقابل وعود بمناقشة القضية المغربية بعد نهاية الحرب، كما تحدث الدكتور زريوح عن إصدار ميثاق الأطلسي من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا انطلاقا من كندا، والذي نص على حق الشعوب في تقرير مصيرها، لتحميس شعوب المستعمرات لدعم جهود الحلفاء، إضافة إلى لقاء انفا التاريخي كذلك، وأيضا ما شهدته المنطقة من مخاض مهم على مستوى التحرر بتطور الحركات الوطنية في مختلف المستعمرات، وخاصة في المشرق العربي، الذي اعتبره الدكتور زريوح وعاء لنشاط الحركات التحررية العربية، إلى جانب مسار دعم السلطان محمد الخامس للحركة الوطنية، والتطورات التي شهدتها الحركة العمالية والنقابية، وغيرها من الحيثيات التي ساهمت في صياغة هذه الوثيقة كما استعرض الدكتور زريوح مجموعة من النتائج المترتبة عنها كنقطة فاصلة، وقطعا ما بين المطالب الاصلاحية ومطالب الاستقلال.
وفي ذات السياق تحدث الدكتور محمد ياسين الهبطي، وهو أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، وباحث في تاريخ المقاومة المسلحة والحركة الوطنية بالشمال، مبرزا أهمية هذا الحدث في معركة الحرية والاستقلال، حيث قال أننا لا نحتفل بهذا الحدث من أجل الاحتفال فقط بل للاطلاع على ما راكمه المغاربة من مجهودات في سبيل تحقيق الاستقلال، وذكرى للعبرة ولفهم ما كابده أجدادنا سواء في الريف أو الصحراء أو جبالة او الشرق والوسط من أجل ان يتحقق لنا العيش في امن واستقرار، وكيف اجتهدوا من أجل توظيف مختلف الأدوات حسب كل مرحلة، من المقاومة المسلحة الى العمل السياسي وما اعتمد من طرق ووسائل نضالية، معتبرا ان المطالبة بالاستقلال كانت مرحلة من المراحل النضالية، ووثيقة المطالبة أداة من الأدوات وهي : المظاهرات، الكتابة في الصحف، تقديم مطالب الشعب المغربي، وثيقة المطالبة بالاستقلال وهي أربعة اشكال نضالية، ووثيقة 1944 لم تكن في معزل عن ما يشهده الشمال الخليفي، رغم تقديمها في المنطقة السلطانية، لكونها تنسيقا بين مختلف مكونات الحركة الوطنية المغربية بشماله وجنوبا ووسطها مع السلطان محمد الخامس رحمه الله وتنسيق مع الحركة الوطنية بمختلف اجنحتها.
وافتتحت الجلسة العلمية الثانية، بمداخلة الدكتورة نضار الأندلسي، وهي كاتبة مغربية وباحثة في تاريخ تطوان العمراني الموريسكي، وتاريخ المرأة المغربية في العصر القديم والحديث، التي تحدثت عن مساهمة المرأة المغربية في التوقيع على وثيقة المطالبة بالاستقلال مليكة الفاسي نموذجا، مبرزة دور هذه السيدة الاستثنائية وبصمتها كسيدة مغربية مثقفة حرة، مثلت نموذجا للوعي النسائي المغربي الفذ، مستعرضة مسار نشأتها ودراستها وانتمائها العائلي، وما قدمته من تنسيق بين الملك محمد الخامس وأعضاء الحركة الوطنية، وأكدت الدكتورة نضار على أن ادراج اسم مليكة الفاسي ضمن لائحة أسماء رجالية لم يكن أمرا بسيطا ، بل هو امر معقد واستثنائي آنذاك، خاصة أن لا أحد من الموقعين قد اعترض على الأمر، كما تحدثت الدكتورة نضار عن المسار الجمعوي والصحفي للسيدة مالكة الفاسي ونضالاتها في الدفاع عن تعليم النساء المغربيات وتزعمها لحركة النهضة بالمرأة وادماجها في العمل السياسي.
لتنتقل الكلمة بعد ذلك للدكتور إسماعيل شارية، الكاتب العام لمؤسسة محمد داوود للتاريخ والثقافة بتطوان، وهو كاتب وباحث في التاريخ الحديث، الذي تحدث عن تقديم وثيقتي المطالبة بالاستقلال بين المنطقة الخليفية والمنطقة السلطانية، حيث قدم دراسة مقارنة بين الوثيقة التي ظهرت أول مرة بالشمال المغربي، وهي مؤرخة بتاريخ 14 فبراير 1943 ووثيقة 11 يناير 1944 وقارن بينهما.
معتبرا أن اعلان استقلال وثيقة المغرب وتعرف أيضا باسم بيان استقلال المغرب او اعلان 11 يناير 1944 هي وثيقة دعى فيها لقوميون المغاربة بمجموعه الوطنيين في عهد الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، فضلا عن إقامة حكومة دستورية ديموقراطية تضمن حقوق جميع فئات المجتمع هو يوم رئيسي في تاريخ الكفاح الوطني الذي خاضه العرش والعشب المغربي من اجل الانعتاق من رقبة الاستعمار ضد الظهير البربري، واستعرض الدكتور شارية، السياق التاريخي لهذه الوثيقة ، حيث تحدث عن نزول قوات الحلفاء بالمغرب في 08 نونبر 1942 الذي كان يرزح تحت الحماية الفرنسية، كجزء من عملية الشعلة التي أدت إلى تحرير المغرب من الإدارة الاستعمارية المتعاونة مع فيليب بيتان ، حينها يقول الدكتور شارية، ان السلطان محمد الخامس الذي كان في المنفى لم يتعاطف حينها مع المانيا النازية، وتبعا لذلك في سنة 1943 أكد روزفلت للسلطان محمد الخامس أن الولايات المتحدة ستدعم ملف استقلال المغرب بعد الحرب العالمية الثانية، في 11 يناير 1944، حيث قام رجال الحركة الوطنية بتنسيق مع الملك محمد الخامس في تقديم الوثيقة واستعرض الدكتور شارية، ظروف تقديمها وسياقها، ليتنقل بعد ذلك إلى للحديث عن الحركة الوطنية في الشمال، مؤكدا على انها كانت كمنطقة خليفية كانت تجهر منذ اللحظة الأولى بأنها حركة استقلالية تهدف لاستقلال البلاد واسترجاع وحدتها الترابية، مخاطبة الإدارة الاسبانية بهذه اللهجة عكس ما روج له البعض، من كون الحركة الوطنية في الشمال حركة إصلاحية فقط .
واختتمت الندوة العلمية، بمداخلة الدكتور عبد الله عبد المومن الحسني، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر بأكادير، ومدير ورئيس تحرير مجلة الابصار المحكمة، الذي تحدث عن الابعاد الدينية والحضارية لذكرى تقديم وثيقة المطالبة والدروس والدلالات المستلهمة منها.
حيث تحدث عن الإرهاصات الأولى لبناء الفكر المقاوم، معتبرا أن تقديم الوثيقة مرتبط بخلفيات تتجلى في بناء الفكر المقاوم، وتوحيد الغايات نحو استقلال المغرب لأن هذه الفكرة نشأت عند المغاربة للدفاع عن الوطن والأرض والدار، ربطا بالإيمان، وهذا ما سعى اليه أغلب المفكرين المغاربة المؤسسين لبنيان المقاومة والمتعلق بارتباط الدار بالإيمان، وهو بعد ديني ومنهم المفكر “علال الفاسي” رحمه الله وهو يشرح في كتابه “الدفاع عن الشريعة” قوله تعالى ” الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون سورة الحشر الأية (9)، فاستوقفته كلمة الدار والايمان وعبر عن الدار بالوطن وعن الايمان بما يدين به اهل هذا الوطن، كما تحدث عن المدارس الوطنية الحرة التي اقامت بنيانها على نشر العربية وقراءة العلوم الشرعية فكانت هذه الأدوار الطلائعية لهذه المدراس الحرة هو تنمية العقول والأفكار ومحاربة الفكر المخرب الاستعماري الرامي لاستئصال الهوية الدينية والوطنية المغربية.
وقد سيرت الندوة الأستاذة حميدة الجازي القيمة على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بطنجة، التي قدمت تأطيرا عامة أعده الأطر الساهرين على إعداد هذه الندوة العلمية بالنيابات والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث اعتبروا أن هذه الوثيقة قد عكست وعي المغاربة ونضجهم، وأعطت الدليل الذي لا يقبل أي شك على إرادتهم في الذود عن حقوقهم المشروعة وتقرير مصيرهم وتدبير شؤونهم، وبأنها تعتبر من أهم الوثائق التاريخية في تاريخ المغرب المعاصر، الحافلة بالدلالات التاريخية والسياسية والنابضة بالقيم الدينية والوطنية، والمعبرة عن وحدة العرش والشعب والتوق للحرية والاستقلال.
طنجة تطوان الحسيمة
“تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال 11 يناير 1944 الدلالات والمألات،” عنوان ندوة علمية وطنية، نظمتها النيابة الجهوية والنيابات الإقليمية والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجهة طنجة تطوان الحسيمة وذلك يوم السبت11 يناير 2025.
الندوة العلمية تأتي في سياق تخليد “الذكرى 81 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال “وشارك فيها مجموعة من الأساتذة والباحثين، حيث أطر الجلسة العلمية الأولى الدكتور عبد الرزاق بنواحي باحث في التاريخ والتراث، وأستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، والذي حلل المنجز الديبلوماسي وتجلياته من خلال وثيقة 11 يناير 1944، وذلك من خلال تدقيقه في هذه الوثيقة كمخطوط تاريخي بالغ الأهمية، جدير بالدراسة والبحث، حيث اعتبر بنواحي ان تحقيق هذه الوثيقة أمر لا بد منه للباحث في التاريخ، خاصة أن مضامينها يحتج بها اليوم في مجلس الأمن والأمم المتحدة، لا سيما فيما يخص وحدة المغرب واستقلاله منذ تأسيس أول دولة في المغرب من طرف الأدارسة، وهي وثيقة يقول الدكتور بنواحي تعطينا منهجية الدفاع عن الحقوق المشروعة للمغرب وحدوده وسيادته، معتبرا أنه لا بد ان توجد نسخ للوثيقة في أرشيف الدول التي توصلت بها، وأضاف الدكتور بنواحي جملة من المعطيات المرتبطة بحيثيات هذه الوثيقة ومضامينها.
لتنتقل الكلمة للدكتور زين العابدين زريوح وهو باحث في التاريخ الحديث، وأستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالعرائش، والذي فصل في الحيثيات والنتائج المترتبة عن هذا الحدث الجيلي النوعي بكل المقاييس، حيث اعتبر أن هذا الحدث مفصلي وهام في تشكل وتبلور وتحول الحركة الوطنية، وعاملا مهما في مسار استقلال المغرب، مؤكدا على أن هذه الوثيقة لم تأتي بمحض الصدفة، أو في سياق فجائي، ولكن بناء على مجموعة من الظرفيات الداخلية والخارجية المرتبطة بالحرب العالمية الثانية، حيث كانت فرنسا تصارع من أجل استقلالها بعد خضوعها للاحتلال النازي، مما جعلها آنذاك متخبطة في موقف ضعف، وفي حاجة لكل شعوب مستعمراتها من أجل الحصول على الحرية، وهي الإشارة التي أرسلتها للمغاربة، ولذلك أعلنت كل الأحزاب الوطنية حينها دعمها في مواجهة النازية، في مقابل وعود بمناقشة القضية المغربية بعد نهاية الحرب، كما تحدث الدكتور زريوح عن إصدار ميثاق الأطلسي من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا انطلاقا من كندا، والذي نص على حق الشعوب في تقرير مصيرها، لتحميس شعوب المستعمرات لدعم جهود الحلفاء، إضافة إلى لقاء انفا التاريخي كذلك، وأيضا ما شهدته المنطقة من مخاض مهم على مستوى التحرر بتطور الحركات الوطنية في مختلف المستعمرات، وخاصة في المشرق العربي، الذي اعتبره الدكتور زريوح وعاء لنشاط الحركات التحررية العربية، إلى جانب مسار دعم السلطان محمد الخامس للحركة الوطنية، والتطورات التي شهدتها الحركة العمالية والنقابية، وغيرها من الحيثيات التي ساهمت في صياغة هذه الوثيقة كما استعرض الدكتور زريوح مجموعة من النتائج المترتبة عنها كنقطة فاصلة، وقطعا ما بين المطالب الاصلاحية ومطالب الاستقلال.
وفي ذات السياق تحدث الدكتور محمد ياسين الهبطي، وهو أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، وباحث في تاريخ المقاومة المسلحة والحركة الوطنية بالشمال، مبرزا أهمية هذا الحدث في معركة الحرية والاستقلال، حيث قال أننا لا نحتفل بهذا الحدث من أجل الاحتفال فقط بل للاطلاع على ما راكمه المغاربة من مجهودات في سبيل تحقيق الاستقلال، وذكرى للعبرة ولفهم ما كابده أجدادنا سواء في الريف أو الصحراء أو جبالة او الشرق والوسط من أجل ان يتحقق لنا العيش في امن واستقرار، وكيف اجتهدوا من أجل توظيف مختلف الأدوات حسب كل مرحلة، من المقاومة المسلحة الى العمل السياسي وما اعتمد من طرق ووسائل نضالية، معتبرا ان المطالبة بالاستقلال كانت مرحلة من المراحل النضالية، ووثيقة المطالبة أداة من الأدوات وهي : المظاهرات، الكتابة في الصحف، تقديم مطالب الشعب المغربي، وثيقة المطالبة بالاستقلال وهي أربعة اشكال نضالية، ووثيقة 1944 لم تكن في معزل عن ما يشهده الشمال الخليفي، رغم تقديمها في المنطقة السلطانية، لكونها تنسيقا بين مختلف مكونات الحركة الوطنية المغربية بشماله وجنوبا ووسطها مع السلطان محمد الخامس رحمه الله وتنسيق مع الحركة الوطنية بمختلف اجنحتها.
وافتتحت الجلسة العلمية الثانية، بمداخلة الدكتورة نضار الأندلسي، وهي كاتبة مغربية وباحثة في تاريخ تطوان العمراني الموريسكي، وتاريخ المرأة المغربية في العصر القديم والحديث، التي تحدثت عن مساهمة المرأة المغربية في التوقيع على وثيقة المطالبة بالاستقلال مليكة الفاسي نموذجا، مبرزة دور هذه السيدة الاستثنائية وبصمتها كسيدة مغربية مثقفة حرة، مثلت نموذجا للوعي النسائي المغربي الفذ، مستعرضة مسار نشأتها ودراستها وانتمائها العائلي، وما قدمته من تنسيق بين الملك محمد الخامس وأعضاء الحركة الوطنية، وأكدت الدكتورة نضار على أن ادراج اسم مليكة الفاسي ضمن لائحة أسماء رجالية لم يكن أمرا بسيطا ، بل هو امر معقد واستثنائي آنذاك، خاصة أن لا أحد من الموقعين قد اعترض على الأمر، كما تحدثت الدكتورة نضار عن المسار الجمعوي والصحفي للسيدة مالكة الفاسي ونضالاتها في الدفاع عن تعليم النساء المغربيات وتزعمها لحركة النهضة بالمرأة وادماجها في العمل السياسي.
لتنتقل الكلمة بعد ذلك للدكتور إسماعيل شارية، الكاتب العام لمؤسسة محمد داوود للتاريخ والثقافة بتطوان، وهو كاتب وباحث في التاريخ الحديث، الذي تحدث عن تقديم وثيقتي المطالبة بالاستقلال بين المنطقة الخليفية والمنطقة السلطانية، حيث قدم دراسة مقارنة بين الوثيقة التي ظهرت أول مرة بالشمال المغربي، وهي مؤرخة بتاريخ 14 فبراير 1943 ووثيقة 11 يناير 1944 وقارن بينهما.
معتبرا أن اعلان استقلال وثيقة المغرب وتعرف أيضا باسم بيان استقلال المغرب او اعلان 11 يناير 1944 هي وثيقة دعى فيها لقوميون المغاربة بمجموعه الوطنيين في عهد الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، فضلا عن إقامة حكومة دستورية ديموقراطية تضمن حقوق جميع فئات المجتمع هو يوم رئيسي في تاريخ الكفاح الوطني الذي خاضه العرش والعشب المغربي من اجل الانعتاق من رقبة الاستعمار ضد الظهير البربري، واستعرض الدكتور شارية، السياق التاريخي لهذه الوثيقة ، حيث تحدث عن نزول قوات الحلفاء بالمغرب في 08 نونبر 1942 الذي كان يرزح تحت الحماية الفرنسية، كجزء من عملية الشعلة التي أدت إلى تحرير المغرب من الإدارة الاستعمارية المتعاونة مع فيليب بيتان ، حينها يقول الدكتور شارية، ان السلطان محمد الخامس الذي كان في المنفى لم يتعاطف حينها مع المانيا النازية، وتبعا لذلك في سنة 1943 أكد روزفلت للسلطان محمد الخامس أن الولايات المتحدة ستدعم ملف استقلال المغرب بعد الحرب العالمية الثانية، في 11 يناير 1944، حيث قام رجال الحركة الوطنية بتنسيق مع الملك محمد الخامس في تقديم الوثيقة واستعرض الدكتور شارية، ظروف تقديمها وسياقها، ليتنقل بعد ذلك إلى للحديث عن الحركة الوطنية في الشمال، مؤكدا على انها كانت كمنطقة خليفية كانت تجهر منذ اللحظة الأولى بأنها حركة استقلالية تهدف لاستقلال البلاد واسترجاع وحدتها الترابية، مخاطبة الإدارة الاسبانية بهذه اللهجة عكس ما روج له البعض، من كون الحركة الوطنية في الشمال حركة إصلاحية فقط .
واختتمت الندوة العلمية، بمداخلة الدكتور عبد الله عبد المومن الحسني، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر بأكادير، ومدير ورئيس تحرير مجلة الابصار المحكمة، الذي تحدث عن الابعاد الدينية والحضارية لذكرى تقديم وثيقة المطالبة والدروس والدلالات المستلهمة منها.
حيث تحدث عن الإرهاصات الأولى لبناء الفكر المقاوم، معتبرا أن تقديم الوثيقة مرتبط بخلفيات تتجلى في بناء الفكر المقاوم، وتوحيد الغايات نحو استقلال المغرب لأن هذه الفكرة نشأت عند المغاربة للدفاع عن الوطن والأرض والدار، ربطا بالإيمان، وهذا ما سعى اليه أغلب المفكرين المغاربة المؤسسين لبنيان المقاومة والمتعلق بارتباط الدار بالإيمان، وهو بعد ديني ومنهم المفكر “علال الفاسي” رحمه الله وهو يشرح في كتابه “الدفاع عن الشريعة” قوله تعالى ” الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون سورة الحشر الأية (9)، فاستوقفته كلمة الدار والايمان وعبر عن الدار بالوطن وعن الايمان بما يدين به اهل هذا الوطن، كما تحدث عن المدارس الوطنية الحرة التي اقامت بنيانها على نشر العربية وقراءة العلوم الشرعية فكانت هذه الأدوار الطلائعية لهذه المدراس الحرة هو تنمية العقول والأفكار ومحاربة الفكر المخرب الاستعماري الرامي لاستئصال الهوية الدينية والوطنية المغربية.
وقد قامت بإدارة الندوة الأستاذة حميدة الجازي القيمة على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بطنجة، التي قدمت تأطيرا عامة أعده الأطر الساهرين على إعداد هذه الندوة العلمية بالنيابات والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث اعتبروا أن هذه الوثيقة قد عكست وعي المغاربة ونضجهم، وأعطت الدليل الذي لا يقبل أي شك على إرادتهم في الذود عن حقوقهم المشروعة وتقرير مصيرهم وتدبير شؤونهم، وبأنها تعتبر من أهم الوثائق التاريخية في تاريخ المغرب المعاصر، الحافلة بالدلالات التاريخية والسياسية والنابضة بالقيم الدينية والوطنية، والمعبرة عن وحدة العرش والشعب والتوق للحرية والاستقلال.















