أصدرت المحكمة الابتدائية بفاس مؤخرا، حكمًا وُصف بالقاسي في حق الرفيق ربيع الكرعي، عضو المجلس الوطني لـ الحزب الاشتراكي الموحد وعضو مكتبه المحلي ببوزنيقة، ونائب منسق التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد من داخل الحزب.
وقضى الحكم بستة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية نافذة قدرها 5000 درهم، إضافة إلى تعويض مدني إجمالي قدره 20 ألف درهم لفائدة كل واحد من المشتكين، مع تحميله الصائر في الحد الأدنى.
ووفق متتبعين وفاعلين سياسيين، فإن هذا الحكم لا يمكن فصله عن سياقه السياسي والنضالي، في ظل ما يعتبرونه استمرارًا لمسلسل التضييق على الأصوات اليسارية الجذرية والمواقف المنتقدة للسلطة المحلية وشبكات الريع.
وفي تصريح تضامني، اعتبر العلمي الحروني، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد ومنسق لجنة دعم الرفيق ربيع الكرعي وكافة ضحايا التعسف بإقليم بن سليمان، أن الحكم يشكل “توظيفًا فجا للقضاء في معركة سياسية بامتياز، هدفها إسكات صوت مناضل اختار الانحياز للفئات الشعبية الكادحة، وفضح مظاهر الفساد والتعسف، والدفاع عن الكرامة والعدالة الاجتماعية”.
وأكد المتحدث أن استهداف ربيع الكرعي يأتي بسبب وفائه لتقاليد اليسار الديمقراطي الحقيقي، يسار الانحياز للمقهورين ورفض التطبيع مع الظلم، معتبرا أن الحكم يراد له أن يكون رسالة تخويف وتأديب لباقي المناضلين والمناضلات، وكل من يرفع صوته خارج “هوامش المسموح”.
وأشار الحروني إلى أن هذا الحكم يمس في عمقه حرية التعبير وحق الاحتجاج وشرعية الفعل النضالي، ويكشف، بحسب تعبيره، حدود الخطاب الرسمي حول دولة الحق والقانون، عندما يتعلق الأمر بمناضلين يزعجون البنية العميقة للاستبداد والفساد.
كما نوّه بالهيئة القانونية التي تولت الدفاع عن ربيع الكرعي، وبكل المناضلين الذين حضروا جلسات المحاكمة وساندوا القضية، مخصًّا بالذكر الرفيقة إلهام العويني، التي تتابَع بدورها في قضايا مماثلة، في سياق اعتبره التضامن اليساري “استهدافًا ممنهجًا للأصوات المزعجة”.
وختم التصريح بالتأكيد على أن مثل هذه الأحكام “لن تزيد المناضلين إلا إصرارًا على مواصلة النضال السلمي”، مشددًا على أن اليسار الحقيقي لم يُهزم يومًا بالأحكام الجائرة أو الغرامات، بل ازداد قوة بالتضحيات والتجذر في صفوف الشعب.















