على مشارف انطلاق العرس الإفريقي، يقف الجمهور المغربي أمام مرآة التاريخ، متسائلا عن تلك “الأميرة السمراء” التي تمنعت عن “أسود الأطلس” لعقود، حتى أصبحت تعرف بـ “الكأس المستعصية”.
هي مفارقة غريبة تحير العقول؛ كيف لمنتخب يتربع على عرش الأرقام والانجازات أن يمتلك في خزائنه لقبا وحيدا يعود لعام 1976؟
التاريخ.. مجد قديم وظلال من الحنين
منذ ذلك التتويج الوحيد في أثيوبيا عام 1976، ظل المغرب يطارد طيف الكأس دون جدوى. مررنا بجيل الثمانينات الذهبي، الذي حقق المركز الثالث في 1980، ونصف نهائي 1986 في مصر، وصولا إلى نصف نهائي 1988 على أرضنا، حيث انكسرت الأحلام أمام الماكينات الكاميرونية. ثم كانت الغصة الأكبر في نهائي رادس 2004، حينما كنا قاب قوسين أو أدنى من اللقب، لكن الأرض ابتسمت لتونس وبكينا نحن ضياع فرصة تاريخية.
عقدة الأدوار الإقصائية.. لغز المحترفين
الأرقام الصادمة تقول إن المنتخب الوطني، ومنذ دورة تونس 2004، لم يتذوق طعم الانتصار في دور خروج المغلوب سوى مرة واحدة؛ كانت أمام ملاوي في عهد وحيد خليلوزيتش. رقم لا يعكس أبدا حجم الموهبة والأسماء التي تعاقبت على القميص الوطني، ويضع علامات استفهام حول “شفرة” الأدغال الإفريقية التي استعصت على الحل طويلا.
المفارقة الكبرى: هيمنة شاملة.. إلا في “الكان”
ما يجعل الغصة أشد، هو المقارنة بين حال المنتخب الأول في كأس إفريقيا وبين حال الكرة المغربية في كل الجبهات الأخرى. نحن نعيش عصرا ذهبيا لا يمكن إنكاره:
* على مستوى الأندية: فرضت الأندية المغربية سطوتها القارية؛ الوداد بطل عصبة الأبطال (2017، 2022)، والرجاء سيد الكونفدرالية (2018، 2021)، ونهضة بركان ملك هذه المسابقة بلقبي (2022، 2025).
* الفئات السنية والمحليين: سيطرنا على إفريقيا بلقب أقل من 23 سنة، وأقل من 17 سنة، وحققنا “الشان” ثلاث مرات في إنجاز غير مسبوق.
* الإنجازات العالمية: من برونزية الأولمبياد التاريخية، إلى ملحمة وهبي و اشباله بالشيلي حيث حصلنا على كأس العالم لاقل من 20 سنة ، وصولا إلى الإنجاز الذي هز أركان الكرة الأرضية: نصف نهائي مونديال قطر 2022.
* الزخم الأخير: التتويج بلقب كأس العرب قبل أيام في لوسيل، بالمحليين و باكتساح.
هل حان وقت فك النحس؟
بكل هذا الزخم، وبنجوم تسطع في سماء الكرة العالمية، وبمدرب مثل وليد الركراكي و الذي رغم الانتقادات يبقى مدربا ذو مسيرة مثيرة للاعجاب، وبترسانة من النجوم يقودهم حنكة المجربين من اشرف حكيمي سادس افضل لاعب بالعالمو الافضل في القارة،وياسين بونو احسن حارس بالقارة،وصولا الى سفيان امرابط المقاتل ،نايف اكرد الثابت الا طموح الشباب بلال الخنوس المتألق،شمس الدين الطالبي المنفجر و غيرهم الكثير ممن هم قادرين على جلب الاميرة السمراء،يدخل المغرب هذه النسخة وهو “المرشح الأول” فوق العادة.
لقد حققنا كل شيء؛ هزمنا كبار العالم، تسيدنا القارة بالأندية، وظفرنا بذهب العرب.. ولم يبق إلا أن ننفض غبار العقود عن الكأس الإفريقية. فهل تكون هذه الدورة هي لحظة المصالحة مع التاريخ، وتتحول “المستعصية” أخيرا إلى “طائعة” بين يدي الأسود؟
ومما يرفع من سقف التوقعات ويشعل الحماس في القلوب، أن هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا، التي تنطلق غدا، تقام على أرضنا وبين جماهيرنا في المغرب،فلا مفر يا الركراكي الفوز او الفوز.













