الدكتور حسن الروخ ، أستاذ التعليم العالي و مدير الدراسات و الشؤون البيداغوجية بالمعهد العالي لمهن السمعي البصري و السينما بالرباط يقول أن المغرب يسير بسرعتين: سرعة الأقمار الصناعية و سرعة الهشاشة و الفقر و التهميش
- هل هناك تعاون أو اتفاقيات بين قنوات السمعي البصري و المعهد؟
جاءت ولادة المعهد نتيجة احتياج لوجود كيان أكاديمي لدعم الخبرات الحالية التي تفتقر إلى تدريب مستمر، ولهذا عمل المهنيون سواء بالقطاع السمعي البصري أو السينمائي على وضع شراكة مع الوزارة الوصية لإحداث معهد متخصص في مهن السمعي البصري و السينما بالمغرب، للتكوين الاكاديمي والمهني في مجالات الإخراج والإنتاج والكتابة وكذلك في صناعة الصورة والصوت وما بعد الإنتاج.
يستقبل المعهد سنويا منذ 2013، 60 طالبا موزعين على شعبتين لكل واحدة 3 مسالك، أي 30 طالبا لكل شعبة بمعدل 10 طلبة لكل مسلك على حدى.
المعهد هو المؤسسة الوحيدة التي تنتمي إلى التعليم العام العالي، حيث تشرف عليه وزارة التعليم العالي وتحت وصاية وزارة الثقافة والشباب والرياضة ( قطاع الاتصال)، ولعل تأسيس جمعية المعهد العالي لمهن السمعي البصري و السينما بالرباط كانت القوة الاقتصادية والتقنية والعلمية للمعهد، حيث يمول صندوق هذه المؤسسة من مساهمات مالية لكل من قطاع الاتصال والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون والمركز السينمائي المغربي فضلا عن مساهمة المعهد المالية.
وهذه المؤسسة تعتبر دعامة أساسية للمعهد حيث تمكننا من التعاقد مع خبراء وسينمائيين عرب وأجانب، يحضرون تباعا لتعميق عملية التأهيل المهني وتنويع الأوراش التي ينظمها، وهي عملية مكلفة، في حين أن توقف هذه المؤسسة عن دعم المعهد تعتبر خسارة كبرى لاستمرارية جلب مهنيين وخبراء أجانب و مغاربة لتعزيز الفريق البيداغوجي و كذلك تبادل الخبرات و التجارب في القطاع السمعي البصري.
- ما رأيك في تجميع القنوات الثلاث في هولدينغ واحد؟
كشف وزير الثقافة والشباب والرياضة خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، بمجلس النواب، عن تفاصيل إحداث هولدينغ إعلامي عمومي، يجمع كل من القناة الثانية وقناة ميدي 1، تحت لواء الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وأن الأهداف الأساسية لهذا الورش الذي جاء تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تكمن في تحسين جودة المنتوج الإعلامي الوطني، ونيل رضا المواطن المغربي والتركيز على سياسة البعد الوطني والمحلي، وتسريع التحول الرقمي، وخلق هوامش مالية وتقنية جديدة داخل هذا القطب، وترشيد النفقات الخارجية، والتكوين المستمر من أجل تمكين الموارد البشرية من مسايرة التطور.
كما أن هذا الورش جاء في ظل الانخفاض الكبير في الموارد المالية خاصة تلك المتعلقة بالإشهار بالنسبة للقنوات التلفزية و الإذاعية العمومية ، لصالح المنصات الرقمية، حيث أن أكثر من 84 بالمائة من المغاربة يستعملون شبكات التواصل الإجتماعي و15 مليون يستعملون “إنستغرام”، مما انعكس سلبا على مالية القنوات الوطنية، حيث سُجّل انخفاض في موارد القناة الثانية من الإشهار، مما ساهم في ارتفاع حجم مديونيتها البنكية إلى 190 مليون درهم بزيادة 56 مليون درهم عن السقف المسموح به، الشيء الذي يوضح صعوبة مواكبتها للتطور التكنولوجي واستمرار نموذجها الاقتصادي، كما أن نموذج “ميدي 1 تيفي”، كقناة إخبارية، لا يمكن تمويله بالكامل بالاعتماد على الإشهار، حيث انخفض رقم معاملاتها بـ63 بالمائة في فترة الجائحة، كما أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون أصبحت في أزمة اقتصادية وأصبحت مواردها تعتمد على الميزانية العمومية و بالتالي أصبحت غير قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة للنهوض بالقطاع السمعي البصري و عدم قدرتها لتغطية تكاليف الإنتاج الوطني و تشجيع الإبداع والتميز في الخدمات الرقمية التي تفتقر إلى تقنيات حديثة وإلى تثمين البرامج التنموية للشركة.
ويعتبر تحول SNRT إلى شركة قابضة، مع مراعات الخط التحريري لكل قناة، والاحتفاظ ببرمجتها الخاصة، مع إجراء بعض التعديلات، تهدف على الخصوص إلى تحويل “ميدي 1 تيفي” إلى قناة إخبارية رسمية مستمرة في خدمة المواطن المغربي. واحداث هيكلة جديدة للقطب العمومي، من خلال الجمع بين SNRT و 2M SOREAD و MEDI1 TV وفقا لمنطق يسمح لمساهم الدولة بإدارة ممتلكاته بشكل استراتيجي وفقا لرؤية متكاملة،
و من المنتظر أن يتم إحداث عدة شركات داخل هذه الهيكلة متخصصة في الإنتاج و البرمجة و أخرى متخصصة في الإرسال و البث الرقمي وشركة ثالثة متخصصة في التقنيات الحديثة و الصيانة للنهوض و دعم القنوات العمومية والمجتمعة تحت لواء الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون القابضة بالإضافة للقنوات المكونة للهولذينغ. وستتم هذه العملية عبر عدة مراحل، ستمتد من سنتين الى خمس سنوات.
- أين يشتغل خريجو المعهد؟
يمكن لخريج المعهد العالي لمهن السمعي البصري و السينما بالرباط أن يلتحق بعدة مؤسسات لاتمام الدراسات العليا بالخارج او وطنيا، نظرا للمستوى العلمي والفني الذي اكتسبه خريجو المعهد خلال فترة التكوين والتي خولتهم الجمع بين النظري والعملي التطبيقي في المجال التقني و الابداعي بالمقارنة مع خريجي معاهد أخرى.
وذلك راجع إلى:
- نسبة من معدلات الامتحان تعتمد على المشاريع العملية والتطبيقية التي ينفذها الطالب خلال السنة الدراسية.
- المستقبل المهني الجيد للخريج بحيث يكون خريج المعهد العالي لمهن السمعي البصري و السينما بالرباط في المستوى العلمي والعملي لمزاولة مهنة تخصصه بكل سهولة كما يتسنى له ولوج المعاهد و الجامعات الوطنية و الدولية لإتمام الدراسات العليا بدون أدنى عائق.
- يحتاج الطالب أثناء الدراسة أو بعد التخرج إلى إنتاج مشاريع في كل الأجناس و الاصناف السمعية البصرية مما يخول له خوض تجارب عملية و تطبيقية قبل و بعد التخرج.
- المعهد يكون في مجالات و مسالك متكاملة و متناسقة للإبداع في مهن الإخراج الكتابة و الإنتاج وصناعة الصورة و الصوت و ما بعد الانتاج، فهو يمكن الخريج من عمل الكثير من المشاريع التصويرية من إبداع الطلبة ومن تأطير أساتذة المعهد.
- هل تستفيد القنوات التلفزية أو المواقع الرقمية من المعهد و خريجيه؟
بفعل الشراكة الموجودة بين الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون هناك مجموعة من الامتيازات التي يستفيد منها المعهد خاصة بالنسبة للتداريب الميدانية لصالح الطلبة و كذلك بعض الأطر التقنية و المهنية التي تساهم بجانب أساتذة المعهد في تاطير البحوث و الورشات.
وبالنسبة للخريجين هناك مجموعة من الأطر بالقناة الأولى أو ب ميدي1 تيفي او لاماب. لكن لازال هناك مجالات أخرى للتعاون فيما يخص مصاحبة القنوات في التكوين و الخبرات و الدراسات التقنية و الفنية التي يمكن للمعهد أن ينجزها بتشارك مع الأطر التقنية و الهندسية بالقنوات الوطنية للنهوض بها و تثمين مجهوداتها وتسويقها وطنيا ودوليا.
- ماذا أضاف المعهد و خريجوه من قطاع السينما ببلادنا؟.
ان فكرة إحداث المعهد العالي لمهن السمعي البصري و السينما بالرباط، هي في حد ذاتها إضافة نوعية للساحة السمعية البصرية بالمغرب، أما في ما يخص هذا السؤال كان ممكن ان نتساءل عن الدور الذي يلعبه المعهد داخل القطاع السينمائي بالمغرب.
و هنا لابد من ان نفصل، ان المغرب يسير بسرعتين هناك الوثيرة التي ربما تسير مع إرسال القمر الصناعي محمد السادس و التي تدل على جاهزية المغرب من حيت الترسانة التكنولوجية و الرقمية المواكبة و مصاحبة المشاريع الإستراتيجية بالبلاد. في حين نجد وثيرة أخرى تتجلى بالمناطق المنسية حتى لا نقول المناطق الغير النافعة و التي تعيش الهشاشة و الفقر و التهميش و تتجلى في الاحتياجات الأساسية لهذه المناطق من ماء و كهرباء وصحة وتعليم…الخ.
بهذه المفارقة يمكن أن نتكلم عن المعهد العالي لمهن السمعي البصري و السينما بالرباط و الذي لديه ميزانية تخول له ان يكون رقما صعبا في الساحة السمعية البصرية و المجال السينمائي، و ما يتوفر عليه من اطر وكفاءات منوه بها داخل وخارج المغرب في حين نجد أن الدور الأساسي بالإضافة للتكوين هو البحث العلمي في القطاع السمعي البصري، لا يمكن تصور وجود مؤسسات عمومية في أمس الحاجة إلى هذه الأبحاث ولا تطرق أبواب المعهد المفتوحة أمام الجميع كما لا يمكن تصور القطاع الوصي ستند في دراساته وتصوراته على جهات ليس لها أي مرجع أكاديمي ولا علمي ويستغني على مؤسسة عمومية تحت وصايته للقيام بهذه الدراسات. والحال سيان لكل المعاهد والجامعات إلا تلك التي يتم وضع التقة فيها من طرف مسؤولين يدركون أهمية البحث العلمي ويعرفون ادق المعرفة الأدوار الهامة للمؤسسات والمعاهد العليا المشتغلة في ميادين متخصصة ومهنية وهنا يجب إيجاد الإجابة لهذه المفارقة حتى نقرب بين القمر الاصطناعي المغربي والمناطق المعزولة او المهمشة حتى تصبح في رقعة واحدة وتحت وثيرة واحدة دون تهميش.















