كشف تدشين مسجدين كبيرين في كل من الكوت ديفوار وغينيا خلال شهر رمضان المنصرم عن تجذر الحضور الديني والروحي للمغرب ببلدان افريقيا جنوب الصحراء والذي يعود تاريخه لقرون خلت.
ويرتبط المغرب وبلدان غرب افريقيا بعلاقات روحية قوية تزداد صلابتها مع مر السنين بفضل وحدة المرجعية الدينية التي تقوم على المذهب المالكي والعقيدة الاشعرية والتصوف السني للجنيد.

وهكذا يمتد مسجد محمد السادس بمدينة أبيدجان الايفوارية الذي افتتح أبوابه في وجه المصلين في الخامس من أبريل الجاري ، على مساحة 25 ألف متر مربع، ويشمل قاعة للصلاة بطاقة استيعابية تناهز 7000 مصل، وكذا قاعة ندوات ومكتبة ومركبا تجاريا وفضاءات خضراء ورواقا إداريا ومسكنا للإمام وموقفا للسيارات.
ووفقا للقائمين على هذا الصرح الديني ، فقد أعطيت انطلاقة أشغال تشييد مسجد محمد السادس بأبيدجان في مارس 2017 من طرف جلالة الملك محمد السادس، وتم الاعتماد في بنائه على المعايير والضوابط المعمارية المغربية التقليدية الأصيلة في أجمل صورها من قبل حرفيين مغاربة.
وأبرز محمد توري إمام مسجد الحاجة تني كوليبالي بمنطقة أبوبو بأبيدجان في تصريح صحفي أن المسجد “إنجاز رائع وهام بالنسبة لجمهورية الكوت ديفوار وللمسلمين بها، لأنه يشكل عاملا في منح إطلالة عن الإسلام المنفتح والمتسامح الذي يستمد جذوره من التجربة المغربية الغنية والمتنوعة”.

وقبل ذلك بأسبوع وتحديدا يوم 29 مارس الماضي ،أشرفت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، بتنسيق مع السلطات الغينية المختصة، على التدشين الرسمي لمسجد محمد السادس بكوناكري، بمناسبة صلاة الجمعة.
وقد تم تشييد مسجد محمد السادس بكوناكري، الذي كان جلالة الملك، قد أعطى انطلاقة أشغاله في 24 فبراير 2017، وفقا للمعايير المعمارية المغربية الأصيلة، بطاقة استيعابية تفوق 3 آلاف مصل، على مساحة تبلغ هكتارا واحدا.
ويضم المسجد عدة مرافق منها على الخصوص قاعة كبيرة للصلاة، وقاعة للندوات، ومكتبة، ومدرسة قرآنية.
فعاليات غينية وايفوارية اعتبرت في تصريحات صحافية تناقلتها تقارير اخبارية بهاتين المناسبتين أن من شأن هذين الصرحين الدينين الكبيرين ، اللذين يتيحان إقامة الصلوات وتعليم القرآن الكريم ، أن يساهما في نشر قيم السلام والتسامح والحوار التي يدعو إليها الدين الإسلامي الحنيف.
وكان العدد الأول ل”المجلة الإفريقية للسياسات العامة” قد تضمن ورقة بحثية تم خلالها إبراز نجاح الجانب الثقافي والروحي للدبلوماسية المغربية الموازية في بلدان افريقيا جنوب الصحراء بفضل “التعايش والتسامح الذي يميز المجتمع المغربي ومكوناته على اختلاف انتماءاتها”.
الدراسة توقفت في هذا السياق عند الحضور الديني المغربي في إفريقيا، لاسيما ،من خلال بناء المساجد وتكوين الأئمة وطبع المصاحف وينضاف الى ذلك كله دور مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في تعزيز مبادىء الاعتدال والتسامح في أوساط أبناء شعوب منطقة غرب افريقيا.

ويمكن القول إن البعد الروحي والصوفي شكل أهم دعامات الروابط التاريخية بين المغرب ومجاله الإفريقي بسبب امتداد وتأثير العديد من الزوايا التي انتشرت فروعها في معظم بلدان القارة، إذ عملت الطرق الصوفية بالمغرب على مد جسور الترابط الديني والروحي مع إفريقيا جنوب الصحراء، فتكونت زوايا إفريقية لهذه الطرق الصوفية وأصبحت امتدادات روحية للمغرب وملحقات ثقافية وعلمية له، مما عزز من ارتباط مريديها بالمملكة.














