يقول غراندين إن ترامب يستغل هذا التاريخ الاجتماعي، ويعد بـ “بمتابعة المصير الواضح حتى النجوم”، بل وحتى “المريخ”، لكنه يقدم هذا بأسلوب ساخر أتقنه ما يجعل الأفكار التقليدية تبدو وكأنها قادمة من كوكب آخر.
وقد يسخر منتقدوه من فكرة ضم غرينلاند. ولكن كما اتضح، كان هذا الضم هدفًا للسياسيين الأمريكيين منذ فترة طويلة، على الأقل منذ عام 1867، عندما فكر وزير الخارجية ويليام سيوارد، بعد وقت قصير من شراء ألاسكا، بشراء الجزيرة من الدنمارك، وكذا جزيرة أيسلندا. وكان فرانكلين روزفلت يتطلع لشراء الجزيرة، وبعد وفاته عرضت إدارة هاري ترومان في عام 1946 مبلغ 100 مليون دولار مقابل غرينلاند، وهو ما رفضه الدنماركيون. وفي وقت لاحق، اقترح نائب الرئيس جيرالد فورد، نيلسون روكفلر، الحصول على غرينلاند لثرواتها المعدنية.
وفي عام 1975، كتب سي أل سولزبرغر، مستشهدًا بالمصلحة الوطنية، وأن “غرينلاند يجب أن تعتبر مشمولة” بـ “مبدأ مونرو”، أي أنها واقعة ضمن محيط الأمن الأمريكي بالكامل.
أما بالنسبة لفكرة ترامب بإضافة المزيد من النجوم إلى العلم الأمريكي، فإن ويليام كريستول، المحافظ المتشدد الذي يعارض ترامب، يتفق مع هذه الفكرة، حيث اقترح إمكانية ضم كوبا إلى الولايات الأمريكية. وقد كتب تغريدة، بعد وقت قصير من مغادرة ترامب البيت الأبيض في عام 2021: “60 عامًا في 50 ولاية تكفي”، وإذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تضع الترامبية وراء ظهرها، فيجب أن تنمو، وهو شعور كان ماديسون سيتفق معه.
والآن ها هو ترامب نفسه، يعود منتصرًا ويدافع عن التوسع. لكنه يتحرك في عالم مختلف جدًا عن عالم التوسع في الماضي.
سياسات بايدن، أن الحروب ليست أشياء ينبغي إنهاؤها، بل فرص لخلق مجالات نفوذ. ففي التعامل مع الصين مثلاً، اتبع جو بايدن نهج ترامب في التعامل مع التجارة، وكانت جهودهما المختلفة لاحتواء بكين سببًا في زيادة احتمالات الصراع، وخاصة بشأن تايوان أو بحر الصين الجنوبي.
ومع غزو روسيا لأوكرانيا، وهجوم إسرائيل ليس فقط على غزة، بل وأيضًا على لبنان وسوريا، ومع “تدخلاتنا العسكرية في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وأماكن أخرى، باتت “أنقاض القانون الدولي تحيط بنا من كل جانب”، كما كتب المنظر القانوني إريك بوسنر.
هكذا، فإن تفكير ترامب لا يهدف إلى ضبط الوتيرة، بقدر ما يريد إضفاء الشرعية على شيء موجود بالفعل: نظام عالمي جديد لا يستبعد فيه العدوان. ولكن لغته غير المقيدة، واستعداده لاستفزاز الحلفاء وإجبارهم على الانخراط في ألعاب الهيمنة الصبيانية، كما يفعل مع كندا والدنمارك وبنما، تزيد من تقلّبات عالم غير مستقر بالفعل.
ومن الدروس التي يعلمنا إياها الماضي، وخاصة الماضي الإمبريالي الذي يستحضره ترامب، أن فتح نوع من توازن القوى العدواني المتعدد الجبهات، الذي يعمل اليوم مع قيام الولايات المتحدة بالضغط على الصين، والضغط على روسيا، وسعي كل البلدان، في كل مكان، إلى تحقيق نفس الميزة من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من المواجهة، والمزيد من سياسة حافة الهاوية، والمزيد من الحروب.















