احتضنت سينما النهضة بالرباط الثلاثاء 14 ماي العرض ما قبل الأول للفيلم الوثائقي “مورا يشكاد ” أو “مورا هنا” للمخرج المغربي خالد زايري الذي ينقل تجارب ومعاناة عمال مناجم مغاربة في فرنسا في فترة السبعينات.

وأشرف على هذا التقديم الذي يأتي في إطارالدورة 29 للمعرض الدولي للنشر والكتاب المنعقد حاليا بالرباط كل من مجلس الجالية المغربية بالخارج والقناة الثانية (دوزيم) وذلك بشراكة مع مؤسسة هبة.
العرض الذي عرف إقبالا وتفاعلا كبيرين من طرف الجمهور، تميز بحضور رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج ادريس اليزمي ومخرج الفيلم خالد زايري ومدير البرامج الإخبارية والوثائقية بالقناة الثانية رضا بنجلون بالإضافة إلى ثلة من نساء ورجال الإعلام والثقافة والفنون وشخصيات من عالم السياسة وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
يحكي الفيلم الذي يستغرق 87 دقيقة ، قصصا مغمورة عن معاناة المغاربة في مناجم شمال” با دو كاليه” والصدمات والأمراض النفسية والجسدية التي بددت أحلامهم وحولت آمالاهم إلى آلام ، كما يؤرخ لفترة السبعينات التي قامت إبانها إدارة المناجم الفرنسية بتكليف “فيليكس مورا “الضابط السابق بالجيش الفرنسي بالمغرب باستقطاب يد عاملة أمية بمناطق سوس على وجه الخصوص والذين تجاوز عددهم 70.000 شاب مغربي.

وبهذا الصدد وفي تصريح حصري لموقع “لوبوكلاج” أعرب المخرج زايري عن أسفه حيال أساليب لاإنسانية طبعت عملية اختيار اليد العاملة مضيفا:”يتم اختيار الشباب ذوي البنية الجسمانية القوية الذين لا يعرفون الكتابة ولا القراءة لتسهيل عملية استغلالهم”.
ويعتبرالفيلم الوثائقي، الذي تضمن شهادات من قلب التجربة القاسية لعمال سابقين وأفراد من عائلاتهم، ذاكرة حية تختزل واقعا مريرا عاشه هؤلاء العمال بالمناجم الواقعة في منطقة با دو كاليه شمال فرنسا.
وكانت تيمة المرأة حاضرة بقوة في هذا الوثائقي حيث كانت ضحية “مورا” الذي حرمها من الزوج والإبن وأذاقها مرارة الغياب والوحدة لشهور بل وسنوات وعاشت في غياهب معاناة الإنتظاروالأمل في سماع خبر عن ذويها.
كما تطرق الوثائقي إلى المشاكل الناجمة عن التجمع العائلي حيث واجه أبناء المهاجرين تحديات جد صعبة في ما يتعلق بالتأقلم والإندماج والهوية في المجتمع الفرنسي.
هجرة أثرت بشكل كبير على مسار هؤلاء المهاجرين وعائلاتهم وشكلت قضيتهم محور نقاش وأبحاث علمية تصب في مجال علم الاجتماع.
خالد زايري كان بارعا في اختياره للشخصيات المثيرة في عمقها وصدق مشاعرها علاوة على ذكائه اللافت في انتقاء الموسيقى التصويرية المرافقة للعمل فضلا عن توظيفه للغات الثلات الأمازيغية والعربية والفرنسية لييبن ويعكس التنوع الثقافي للمشاركين في هذه التجربة الإبداعية الحقيقية.
وتجدر الإشارة إلى أن زايري درس السينما في السوربون بفرنسا وقد أنتج العديد من الأفلام و الأعمال الفنية واشتغل مع عدد من المخرجين والمنتجين المشهورين أمثال جيلالي فرحاتي، نور الدين لخماري، هشام العسري، وغيرهم .















