طنجة – اليوم العالمي للتوحد 2 أبريل
في لحظةٍ تختصر سنواتٍ من الصبر والتحدّي، وقف “أسعد” أمام الحضور، يعتلي منصّة التخرّج بثقة، بينما كانت والدته تتابعه بعينين دامعتين، تهمس بفخر: “هذا ابني… هذا انتصاري”.
لم تكن هذه اللحظة وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجًا لرحلة طويلة بدأت بقلقٍ خافت، حين لاحظت الأمّ تغيّرات غير مألوفة على طفلها في عامه الأول. تأخر في التفاعل، قلّ تواصله، وانشغل بعالمٍ خاصّ من الضوء والظلال، قبل أن يأتي التشخيص الذي غيّر مجرى حياتهم: اضطراب التوحّد.
تقول الأمّ:
“تحوّلت حياتنا إلى معركة يومية… كنا نبحث عن أي بصيص أمل.”
بين جلسات العلاج والتأهيل، وبين لحظات اليأس والأمل، رفضت الأمّ الاستسلام، مدفوعة بإيمانٍ عميق بقدرات طفلها. غير أن نقطة التحوّل الحقيقية جاءت من المدرسة، حين بادرت معلمة الرياضيات إلى منحه فرصة الاندماج داخل الفصل.
كانت تجربة محفوفة بالتردّد، لكنها سرعان ما كشفت عن عالمٍ مختلف داخل أسعد. فقد أظهر هدوءًا غير متوقّع، وبدأت ملامح شغفه بالظهور، خاصة في مجال علم الفلك. وفي سنّ مبكرة، استطاع التعرّف على الكواكب والنجوم، بل وأبدى اهتمامًا بكتب علمية تفوق مستواه العمري.
توضح والدته:
“لم يكن غائبًا كما كنّا نظن… كان فقط يحتاج طريقة ليتواصل.”
غير أن الطريق لم يكن خاليًا من الصدمات، إذ شكّل فقدان صديقه الوحيد في حادث مأساوي انتكاسة نفسية أعادته إلى دائرة الانغلاق والخوف. لكن دعم معلمته، التي واكبته بأساليب تربوية مبتكرة، أعاد إليه التوازن، وساعده على استعادة شغفه تدريجيًا.
من خلال أنشطة تفاعلية، وزيارات تعليمية مرتبطة باهتماماته، استطاع أسعد أن يعيد بناء علاقته بالعالم، وأن يطوّر قدراته بشكل لافت، حتى أصبح نموذجًا للتفوّق رغم التحديات.
اليوم، لم يعد أسعد ذلك الطفل المنعزل، بل شابٌّ طموح في مجال الفيزياء، تلقّى دعوات للمشاركة في برامج بحثية دولية، في مسار يعكس قوة الإرادة وأثر الدعم الأسري والتربوي.
وفي كلمته خلال حفل التخرّج، لخّص رحلته قائلاً:
“الإعاقة ليست في الجسد… بل في الاستسلام. إذا وجدتم الشغف، ستجدون الطريق.”
قصة أسعد، التي تتزامن مع اليوم العالمي للتوحد، ليست مجرد حكاية نجاح فردية، بل رسالة أمل لكل الأسر، ودعوة لإعادة النظر في قدرات الأطفال المصابين بالتوحّد، وتمكينهم من فرص التعلم والاندماج.
فوراء كل طفلٍ مختلف… إمكانات قد تغيّر العالم.















