بينما كان المغرب يتأهب للاحتفال بلقب قاري طال انتظاره فوق أرضه وأمام جماهيره في نهائي كأس إفريقيا 2025، تحولت لحظة الحسم إلى صدمة لم يتوقعها أشد المتشائمين .
وفي قلب هذا المشهد الدرامي، وقف ابراهيم دياز وجها لوجه مع التاريخ أمام نقطة الجزاء في وقت قاتل،لحظة كان يمكن أن تعلن أفراحا لا تنتهي، لكنها تحولت إلى سكين مسلطة على رقبة النجم الذي صنع قادنا في هذه البطولة. فهل يستحق كل هذا الجلد وهو الذي حمل أحلام المغاربة على كتفيه منذ الدقيقة الأولى؟
ابراهيم دياز الموهبة التي صقلت في كبرى مدارس أوروبا بدأ مساره من فريق مالقا الإسباني قبل أن يخطفه كشافو مانشستر سيتي وهو في سن 16 عاما حيث اكمل تكوينه هناك ورغم أن دقائق اللعب كانت محدودة في قلعة السيتي الا ان موهبته الفذة كانت واضحة للعيان، مما جعل ريال مدريد يتحرك لضمه ومن ثم اعارته لنادي ميلان الايطالي لمدة ثلاث سنوات، هناك انفجر مستوى ابراهيم وارتدى الرقم 10 مع النادي الاسطوري وقاده لمنصات التتويج قبل ان يعود من الباب الكبير لصفوف ريال مدريد كواحد من القطع المهمة في تشكيلة الميرينغي.
هذا المسار الاحترافي المبهر جعل سقف التوقعات عاليا جدا حين اختار دياز تمثيل اسود الاطلس خاصة و انه كان هداف تصفيات الكأس القارية ،و دخل النهائي وهو في قمة توهجه بعدما نصب نفسه مبكرا هدافا للبطولة عبر تسجيله 5 أهداف في خمس مباريات متتالية ليكون أكثر لاعب يسجل للمغرب في نسخة واحدة من الكان ويصبح على بعد هدف واحد فقط من معادلة رقم الاسطورة احمد فرس كأحسن هداف مغربي في تاريخ المسابقة.
لكن في نهائي كأس افريقيا صدم ابراهيم الجميع ليس بضياع ركلة الجزاء في الوقت بدل الضائع بل بالطريقة المستفزة التي اختارها للتنفيذ أن اللجوء لأسلوب بانينكا في لحظة حسم تاريخية والوطن ينتظر لقبا قاريا غاليا لم يكن مجرد خيار تقني فاشل بل كان تجليا للانا الطاغية ورغبة في تغليب المجد الشخصي وخطف الأنظار على حساب مصلحة الفريق والوطن لقد بدت تلك الكرة وكأنها محاولة لصناعة لقطة استعراضية تخلد اسمه ضاربا عرض الحائط بمجهود زملائه الذين سالت دماؤهم من اجل الوطن .
ومع كل هذا النقد المستحق وجب التأكيد على أن هذه العثرة ليست نهاية العالم ولا ينبغي ان تمحو ما قدمه دياز فالتاريخ سجل سقطات مماثلة لأعظم الاساطير في اصعب اللحظات.
فمن ينسى دموع ليونيل ميسي بعد تضييعه ركلة جزاء حاسمة في نهائي كوبا أميركا 2016 ومن ينسى المشهد الحزين لروبرتو بادجيو الذي أضاع ركلة الترجيح في نهائي كأس العالم 1994 ومنح اللقب للبرازيل.
دياز اليوم يمر بما مر به كبار اللعبة وضياع الركلة مهما كان قاسيا يبقى درسا في التواضع وفي قيمة القميص الوطني.
فالانتقادات التي طالته هي ضريبة النجومية وضريبة التوقعات العالية لكن الاكيد ان موهبة ابراهيم قادرة على العودة من جديد شريطة أن يستوعب ان المجد الجماعي واللقب القاري اغلى بكثير من لقطة استعراضية عابرة تحت الأضواء.















