تابعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان باهتمام بالغ قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة، معتبرة إياه قرارًا مفصليًا أعاد الاعتبار لسمو الدستور ولمبادئ الشرعية الديمقراطية ودولة القانون في تنظيم الهيئات المهنية ذات الطبيعة الدستورية.
وفي بلاغ صادر عنها بتاريخ 27 يناير 2026، أكدت الرابطة أن أهمية القرار لا تكمن فقط في تصحيح بعض المقتضيات القانونية، بل في كونه يسلط الضوء على اختلالات أعمق في منهجية تدبير قطاع الصحافة، وما راكمه المهنيون من شعور بالإقصاء وغياب التمثيلية وضعف الثقة في آليات التنظيم الذاتي.
وأبرزت الرابطة أن قرار المحكمة الدستورية كرّس مبدأً أساسيا مفاده أن أي تنظيم للمجلس الوطني للصحافة يجب أن يستمد مشروعيته من الإرادة الحرة للصحفيين والمهنيين، في إطار يحترم التمثيلية الديمقراطية واستقلالية التنظيم الذاتي، مع ضمان حرية التعبير والصحافة كما يكفلها الدستور. كما شدد القرار، بحسب البلاغ، على أن الاستثناء لا يمكن أن يتحول إلى قاعدة، وأن المرحلة الانتقالية لا يجوز توظيفها لتكريس الأمر الواقع أو إفراغ المؤسسات من روحها الديمقراطية.
وفي هذا السياق، اعتبرت الرابطة أن القرار ينسجم مع مطالب طالما عبّر عنها الصحفيون وهيئاتهم النقابية والمهنية، وفي مقدمتها إنهاء منطق التمديد غير الديمقراطي، وضمان انتخاب هياكل المجلس بدل تعيينها، وإعادة الاعتبار للصحفيين المهنيين باعتبارهم أصل الشرعية في أي تنظيم ذاتي، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المجلس.
وحذّرت الرابطة من أن تجاهل هذه المطالب من شأنه تعميق أزمة الثقة وزيادة الاحتقان داخل الجسم الصحفي، كما نبهت إلى مخاطر استمرار الوضع الحالي، وما قد يترتب عنه من فراغ قانوني يربك تدبير أخلاقيات المهنة ويخلق ارتباكًا في الاختصاصات، مع إمكانية استغلال هذا الوضع للمساس بحرية الصحافة أو لتصفية حسابات مهنية.
ودعت الرابطة إلى معالجة الوضع في إطار حوار مؤسساتي شفاف، بعيدًا عن منطق الانفراد والقرارات الفوقية، موصية بالإسراع في إطلاق حوار وطني شامل يضم التنظيمات المهنية وخبراء القانون الدستوري وممثلي المجتمع المدني الحقوقي، وإعداد إطار قانوني انتقالي محدود زمنيًا وواضح الأهداف، مع العودة إلى مبدأ الانتخاب الديمقراطي باعتباره المصدر الوحيد للشرعية داخل المجلس الوطني للصحافة.
كما شددت على ضرورة ضمان استقلالية المجلس عن أي تأثير حكومي أو اقتصادي، وإشراك الصحفيين بشكل فعلي في صياغة أي تعديل تشريعي يهم مستقبل مهنتهم، وربط أي إصلاح قادم باحترام المعايير الدولية لحرية الصحافة والتنظيم الذاتي.
وختمت الرابطة بلاغها بالتأكيد على أن قرار المحكمة الدستورية يشكل فرصة تاريخية لتصحيح مسار تنظيم الصحافة بالمغرب، شرط التعامل معه بروح الإصلاح لا بمنطق الالتفاف، معتبرة أن حماية حرية الصحافة لا تتحقق بنصوص شكلية، بل بمؤسسات ديمقراطية مستقلة ومنبثقة من إرادة المهنيين.















