لم تَعُد حملة قمع الاحتجاجات في إيران مقتصرة على الشوارع والساحات العامة، بل امتدّت إلى قلب المنظومة الصحية، حيث أفادت منظمات حقوقية بتعرّض جرحى للملاحقة داخل المستشفيات، وتوقيف أطباء بسبب تقديمهم العلاج للمصابين.
واندلعت الاحتجاجات أواخر دجنبر الماضي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حراك سياسي رافع لشعارات مناهضة للنظام. ووفق تقارير حقوقية، قابلت السلطات هذه الاحتجاجات بحملة قمع واسعة أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، كثير منهم أصيبوا خلال تدخلات أمنية مباشرة.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن قوات الأمن داهمت مستشفيات ومراكز صحية بحثاً عن مصابين تشير جروحهم إلى مشاركتهم في التظاهرات، فيما جرى توقيف محتجين أثناء تلقيهم العلاج، إضافة إلى اعتقال أطباء بدعوى معالجتهم للجرحى.
وأفادت منظمة الصحة العالمية بتوقيف خمسة أطباء على الأقل أثناء قيامهم بواجبهم المهني، فيما قالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن اعتقلت محتجين داخل المستشفيات، وأجبرت طواقم طبية في بعض المناطق على إبلاغ السلطات عن المرضى المصابين.
من جهته، أكد مركز حقوق الإنسان في إيران توثيق حالات اقتحام منشآت طبية واعتقال مصابين ومتطوعين في الإسعافات الأولية، في سلوك اعتبرته المنظمات “انتهاكاً صارخاً لأخلاقيات المهنة الطبية وللقانون الدولي الإنساني”.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، دعت وزارة الصحة الإيرانية المصابين إلى عدم الخوف من التوجه إلى المستشفيات، بينما قلّل رئيس المجلس الطبي الإيراني من حجم الاعتقالات في صفوف الطواقم الصحية، نافياً أن يكون أي طبيب قد أوقف بسبب أداء واجبه المهني.
غير أن منظمات دولية، من بينها الجمعية الطبية العالمية، عبّرت عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”انتهاكات جسيمة”، تشمل الاعتداء على منشآت صحية، ومنع الطواقم الطبية من أداء مهامها، والضغط على عائلات المصابين لتغيير روايات الإصابات.
وتؤكد هذه المعطيات، بحسب مراقبين، أن القمع في إيران تجاوز الأبعاد الأمنية والسياسية، ليصل إلى استهداف الحق في العلاج والرعاية الصحية، في خرق واضح للمواثيق الدولية التي تحمي المرضى والعاملين في القطاع الصحي أثناء الأزمات.















