حجز المنتخب المغربي مكانا في الدور الثاني من مونديال 2026، بعد تحقيقه فوزا ثمينا ومستحقا على نظيره الاسكتلندي بهدف للاشيء (1-0) في الجولة الثانية من منافسات الدور الأول، ليرفع الأسود رصيدهم إلى 4 نقاط عقب التعادل الافتتاحي المثالي أمام البرازيل.
المباراة شهدت سيطرة مغربية مطلقة في معظم فتراتها، لكنها حملت في طياتها تفاصيل تكتيكية مثيرة وضغوطا ذهنية تجاوزها الأسود بكبرياء الكبار.
لم يمهل الأسود خصمهم الاسكتلندي سوى ثوان معدودة؛ إذ نجح المتألق إسماعيل الصيباري في هز الشباك بهدف خاطف في الدقيقة الأولى من اللقاء بعد جملة تكتيكية سريعة، مبعثرا حسابات الاسكتلنديين تماما.
هذا الهدف المبكر فتح الشهية الهجومية للمغرب، لكن واجهته رعونة غريبة من المهاجمين في إنهاء الهجمات أمام المرمى. ولولا مسلسل تضييع الفرص السهلة لخرج المنتخب المغربي من الشوط الأول بحصيلة تهديفية ثقيلة تنهي اللقاء إكلينيكيا. استمر هذا المسلسل في الشوط الثاني، ومع انخفاض المنسوب البدني تدريجيا، بدأت اسكتلندا تكتسب بعض الثقة وتحاول التقدم، ورغم أنهم لم ينجحوا في توجيه أي تسديدة مؤطرة بين الخشبات الثلاث طوال اللقاء، إلا أن حبس الأنفاس استمر حتى صافرة النهاية لتعلن بقاء شباك الأسود نظيفة.
مباراة اسكتلندا لم تكن مجرد مواجهة كروية لأشرف حكيمي، بل كانت معركة ذهنية. قبل ساعات قليلة من انطلاق اللقاء، فاجأت محكمة فرنسية الجميع بإعلان إحالة حكيمي إلى المحاكمة بتهمة جنائية في قضية مر عليها أكثر من سنتين! توقيت يثير ألف علامة استفهام..
الجمهور الاسكتلندي حاول استغلال هذا التشويش؛ حيث تعالت صافرات الاستهجان ضد حكيمي منذ لحظة إعلان تشكيلة المغرب في الملعب، واستمرت الصافرات مع كل لمسة له للكرة. لكن حكيمي، وبشخصية الكبار، امتص كل هذا الصخب بهدوء خارق، وقدم مباراة كبيرة تكتيكيا وفنيا ساهم بها في فوز المغرب وتأمين الرواق الأيمن كليا.
والجميل في هذه الليلة، أن حكيمي رد على الجميع في الميدان ودخل التاريخ من أوسع أبوابه، ليصبح رسميا أكثر لاعب أفريقي في التاريخ مشاركة في كأس العالم برصيد 12 مباراة.. في القمة دائما يا حكيمي ولا عزاء للمشوشين.
عقب هذا الفوز الثمين، زفت لغة الأرقام بشرى سارة للجماهير المغربية والعربية؛ حيث قفز المنتخب المغربي رسميا إلى المركز الخامس في التصنيف العالمي للفيفا، وهو أعلى مركز يصل إليه منتخب عربي وأفريقي في تاريخ كرة القدم.
ولم تتوقف الأرقام القياسية هنا، بل سجل أسود الأطلس رقما تاريخيا غير مسبوق في عدد المباريات المتتالية دون تجرع مرارة الهزيمة، إذ وصل القطار المغربي إلى 39 مباراة متتالية بلا خسارة، ليثبتوا للعالم أن هذا التألق ليس وليد الصدفة.















