حذّر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، معتبراً أن ما يجري قد يشكل منعطفاً تاريخياً في موازين القوى الدولية، وقد يفتح الباب أمام مزيد من الهيمنة الخارجية إذا استمرت حالة التشتت بين الدول العربية والإسلامية.
وخلال اجتماع الأمانة العامة للحزب، شدد بنكيران على أن الأحداث الأخيرة كشفت محدودية الرهان على القوى الكبرى في توفير الحماية لحلفائها، مستحضراً مقولة الرئيس المصري الراحل حسني مبارك بأن “من يتغطى بالولايات المتحدة يبقى عارياً”، معتبراً أن واشنطن تدخلت عسكرياً حيث أرادت لكنها لم تتمكن من حماية شركائها في المنطقة.
ووصف بنكيران الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بأنه حدث “كبير وتاريخي”، محذراً من تداعياته الأمنية والإنسانية على المنطقة، ومعبّراً عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين داخل إيران، مؤكداً أن استهداف المدنيين والأطفال أمر غير مقبول.
وفي قراءته للأزمة، اعتبر أن إيران ارتكبت خطأً استراتيجياً حين دخلت في صراعات مع دول عربية، لكنه في المقابل شدد على أن مهاجمة أي دولة بسبب نوايا مفترضة لا يمكن تبريره سياسياً أو أخلاقياً، مشيراً إلى أن المبررات المطروحة للحرب، مثل البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، لا تقدم تفسيراً مقنعاً للتصعيد الجاري.
ودعا بنكيران إلى مراجعة شاملة للعلاقات بين الدول العربية والإسلامية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تأسيس تحالف إقليمي حقيقي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. واعتبر أن تركيا والسعودية ومصر يمكن أن تشكل ركائز هذا المحور، لما تملكه من عناصر قوة مالية وسياسية وبشرية.
كما حذر من أن إضعاف إيران قد يمهد لاستهداف دول أخرى في المنطقة، مثل تركيا أو مصر، وفق بعض التحليلات الدولية، مشدداً على أن التطبيع مع إسرائيل لا ينبغي أن يتحول إلى خضوع سياسي أو استراتيجي.
وفي سياق آخر، انتقد استمرار التوتر بين المغرب والجزائر، معتبراً أن الخلافات المغاربية لم تعد مفهومة في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة. وختم بالدعوة إلى استعادة قدر من الوحدة بين الدول الإسلامية على أساس المشترك الحضاري والديني، بما يمكنها من مواجهة التحولات الدولية وحماية مصالحها.















