لوبوكلاج : الرباط
بعد 37 سنة على منع «صوت يعقوب المنصور»، هل يُمنع اليوم كتاب يوثق حكايتها لأن عنوانه يتضمن عبارة «في مواجهة السلطة»؟

تفيد معطيات متداولة من داخل المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بأن مديرتها قد تتجه إلى عدم الترخيص لكتاب للصحافي والكاتب إبراهيم الشعبي، مدير نشر الموقع الإخباري الرقمي «لوبوكلاج»، يوثق لتجربة جريدة «صوت يعقوب المنصور»، التي منعها وزير الداخلية والإعلام الراحل إدريس البصري سنة 1989.
المبرر المتداول يثير الاستغراب: عنوان الكتاب «صوت يعقوب المنصور.. حكاية جريدة حي في مواجهة السلطة». فهل أصبحت كلمة «السلطة» محرّماً حتى في عنوان كتاب يؤرخ لتجربة صحفية من الماضي؟
في سنة 1989، مُنعت الجريدة بقرار من البصري. واليوم، وبعد 37 سنة، تلوح إمكانية منع كتاب يحكي قصتها. بالأمس أُسكت صوت جريدة حي، واليوم يُخشى أن تمتد يد المنع إلى الذاكرة التي تريد توثيق ما حدث.
فهل عاد المغرب إلى سنوات الرصاص؟ وهل تغيرت أدوات المنع فقط، أم أن عقلية التضييق على حرية التعبير ما زالت حاضرة؟
إن صحت هذه المعطيات، فنحن أمام مفارقة خطيرة: كيف يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون، وعن حرية الفكر والنشر، إذا أصبح توثيق تاريخ الصحافة ومواجهاتها مع السلطة مدعاة للتحفظ أو المنع؟
إن كتاباً يوثق تجربة صحفية، مهما كانت مواقفه أو قراءته للأحداث، ينبغي أن يُناقش بمضمونه، لا أن يُحاكم بسبب عنوانه.
فالتاريخ لا يُكتب على مقاس السلطة، وذاكرة الصحافة ليست ملكاً لأي مسؤول حتى يقرر ما يُروى منها وما يجب أن يظل في الظل.
البصري منع الجريدة سنة 1989.. فهل نشهد اليوم محاولة لمنع الكتاب الذي يروي حكايتها من طرف وزير الأصالة و المعاصرة محمد مهدي بنسعيد وزير الثقافة ؟
السؤال ليس عن كلمة في عنوان، بل عن المغرب الذي نريده: مغرب يواجه ماضيه بشجاعة، أم مغرب يخشى حتى من الكتب التي تستعيد ذلك الماضي؟














