في مشهد يلخص مفارقات المشهد السياسي المغربي، تقف رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري داخل البرلمان، حيث تُرفع شعارات الديمقراطية والحوار والإنصات لنبض الشارع، بينما تقف «الزرواطة» خارجه، في مواجهة الأساتذة الذين اختاروا الاحتجاج للتعبير عن مطالبهم.
إنها مفارقة صارخة بين خطاب المؤسسات وممارسات الشارع، بين الكلام عن دولة الحق والقانون، والصور التي تثير التساؤلات حول حدود الحق في الاحتجاج والتعبير.
فما جدوى الحديث عن الديمقراطية تحت قبة البرلمان إذا كان المواطن يخشى أن يجد العصا في انتظاره خارج أسواره؟ وما قيمة الشعارات الحكومية عن الكرامة والعدالة الاجتماعية إذا لم تُترجم إلى احترام فعلي لحقوق المواطنين وحرياتهم؟
ليست قوة الدولة في عدد الهراوات، ولا في قدرتها على تفريق المحتجين، بل في قدرتها على الاستماع إليهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة.
فالبرلمان ليس جزيرة معزولة عن الشارع، والحكومة لا تستطيع أن تتحدث بلغة الحوار داخل المؤسسات، بينما تُترك لغة القوة لتدبير الغضب الاجتماعي خارجها.
المنصوري داخل البرلمان، والزرواطة خارجه.. وبينهما مواطن يتساءل: أين تبدأ الديمقراطية وأين تنتهي؟















