حط العاهل الإسباني فيليبي السادس، صباح اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بمدينة سبتة المحتلة، في أول زيارة لملك إسباني منذ زيارة خوان كارلوس سنة 2007، والتي فجرت أزمة دبلوماسية حادة مع الرباط.
وحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن الزيارة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، تتجاوز كونها حدثاً بروتوكولياً عادياً، لتشكل منصة لاستعراض السيادة وتوجيه رسائل متعددة الأبعاد.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، تحولت الأزقة والشوارع المحاذية لنقطة الاستقبال إلى مسرح لإنزال جماهيري مكثف، حيث تجمع آلاف السكان حاملين الرايات الإسبانية ومرددين هتافات ترحيبية.
وفي سلوك يبتعد عن التحفظ الأمني المعتاد، آثر فيليبي السادس الترجل من سيارته والتفاعل المباشر مع الحشود خلف السواتر الحديدية، في مشهد سارعت وسائل الإعلام الإسبانية إلى نشره على نطاق واسع.
وتفتح هذه الخطوة بشكل مباشر “أرشيف” الذاكرة الدبلوماسية المعقدة بين الرباط ومدريد، مستحضرة الهزة العنيفة التي شهدتها العلاقات سنة 2007، والتي قوبلت يومها بوقف مغربي صارم شمل استدعاء السفير وتجميد عدد من قنوات الاتصال الرسمية.
في المقابل، تتجاوز خلفيات هذا التحرك الملكي حدود المدينة الساحلية لتغوص في عمق التجاذبات الحزبية الداخلية بإسبانيا، حيث يوظف ملف سبتة ومليلية، إلى جانب تدفقات الهجرة وضبط الحدود، ككرت رابح في الصراعات الانتخابية بين اليمين واليسار.
وعلى الرغم من الستار السياسي الهادئ وحرص الطرفين في الآونة الأخيرة على حماية أطر التعاون الأمني والاستراتيجي، فإن هذا التطور الميداني يعيد التوازن بين الرباط ومدريد إلى دائرة الاختبار الحرج.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة تأتي بعد نحو شهرين ونصف من أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين، والتي أعادت ملف الثغرين المحتلين إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي.
ويبقى السؤال مطروحاً حول رد الفعل المغربي المرتقب على هذه الزيارة، خاصة في ظل التزام الرباط الصمت الرسمي إلى حدود اللحظة، وما إذا كان ذلك سيعيد العلاقات الثنائية إلى مربع التوتر من جديد.















