اعتبر السوسيولوجي محمد الناجي أن نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 تكشف، في نظره، عن تحولات عميقة في المشهد السياسي المغربي، معتبراً أن السلطة باتت تتحرك في فضاء سياسي أضعف فيه غياب المنافسة الجادة قدرة الأحزاب على تقديم بدائل حقيقية.
وقال الناجي إن نسبة المشاركة المنخفضة تمثل مؤشراً مقلقاً على مستوى العلاقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية، معتبراً أن العزوف يقلص عملياً حجم الكتلة الانتخابية الفاعلة، ويجعل النتائج رهينة، بحسب تحليله، بشبكات النفوذ المحلي والولاءات الحزبية وعوامل اجتماعية واقتصادية مختلفة.
ويرى السوسيولوجي أن استمرار ضعف المشاركة لا يمكن فصله عن ما يصفه بـغياب مشاريع سياسية واضحة، وتراجع الثقة في الفاعلين الحزبيين، واستمرار الفساد والفقر وتراجع جودة النخب. كما يعتبر أن تراجع دور النخب ذات الرؤية الوطنية أضعف النقاش العمومي وحوّل الانتخابات، في تقديره، من مناسبة للتنافس حول المشاريع إلى آلية لإعادة إنتاج الوضع القائم.
وفي قراءة أكثر حدة، يرى الناجي أن النظام الانتخابي الحالي يعكس فجوة متزايدة بين المجتمع والسياسات العمومية، مشيراً إلى أن التحكم في قواعد اللعبة الانتخابية، كما يقول، لا يعني بالضرورة التحكم في التحولات الاجتماعية العميقة.
ويخلص الناجي إلى أن العزوف عن التصويت ليس مجرد موقف سلبي من الانتخابات، وإنما تعبير عن شعور لدى جزء من المواطنين بأن المشاركة لن تؤدي إلى تغيير ملموس، محذراً من أن استمرار هذه الفجوة بين المجتمع والفاعلين السياسيين قد يطرح تحديات أكبر أمام الحياة الديمقراطية في المستقبل.















