رغم ما يشهده القطب الحضري العمران سيدي عابد بمدينة الحسيمة من توسع عمراني متسارع وارتفاع ملحوظ في عدد السكان، لا تزال ساكنته تواجه خصاصًا حادًا في المرافق العمومية الأساسية، في مفارقة صارخة بين وفرة الإسمنت وغياب شروط العيش الكريم. حيٌّ كبير من حيث البنايات والكثافة، لكنه فقير من حيث الخدمات والبنيات الاجتماعية.
فالمنطقة تفتقر إلى مستوصف صحي يضمن الحد الأدنى من الرعاية الطبية، ما يضطر المرضى وكبار السن والنساء الحوامل إلى التنقل لمسافات بعيدة صوب أحياء أخرى، في ظل ضعف وسائل النقل ومحدودية الإمكانيات. كما يغيب أي مرفق تعليمي عمومي، ابتدائيًا كان أو إعداديًا، الأمر الذي يثقل كاهل الأسر ويضاعف معاناة الأطفال مع التنقل اليومي، ويهدد بارتفاع معدلات الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الصغار.
ولا يقل غياب روض للأطفال أثرًا عن باقي الاختلالات، إذ يُحرم أطفال الحي من فضاء تربوي أساسي في مرحلة الطفولة المبكرة، إلى جانب غياب مسجد يؤطر الحياة الدينية والاجتماعية، ويشكل عنصرًا من عناصر التماسك الروحي والمجتمعي داخل الحي. كما تشكو الساكنة من انعدام ملاعب القرب والفضاءات الخضراء، ما يحرم الشباب والأطفال من متنفس ترفيهي ضروري.
هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول منطق التخطيط الحضري المعتمد، حيث يبدو أن البناء والإسكان سبقا بكثير توفير الخدمات والبنيات التحتية الاجتماعية، في غياب رؤية شمولية توازن بين السكن والتجهيز، وبين العمران والإنسان. وهو ما حوّل القطب الحضري العمران سيدي عابد إلى مجرد تجمع سكني كبير يفتقر إلى مقومات “الحي المتكامل”.
الساكنة المحلية عبّرت مرارًا عن استيائها من هذا الوضع، مطالبة الجماعة الترابية والمصالح الخارجية ووكالة العمران بالتدخل العاجل لإدماج الحي في برامج التجهيز الحضري، وتسريع إنجاز المرافق الضرورية. كما يؤكد فاعلون جمعويون أن الحل لا يكمن في الوعود، بل في برمجة واضحة، وجداول زمنية محددة، وميزانيات مرصودة تضمن إحداث مستوصف صحي للقرب، ومدرسة عمومية بمختلف أسلاكها، وروض للأطفال، ومسجد، إضافة إلى ملاعب القرب والفضاءات الخضراء.
إن ما يعيشه القطب الحضري العمران سيدي عابد بالحسيمة ليس مجرد خصاص عابر، بل اختلال بنيوي في التخطيط الحضري، يستدعي معالجة شمولية تقوم على العدالة المجالية وربط السكن بالخدمة، والعمران بالكرامة الإنسانية.
فهل تتحرك الجهات المعنية لتدارك هذا الوضع قبل أن يتحول إلى أزمة اجتماعية حقيقية؟ أم سيظل الحي نموذجًا جديدًا لأحياء الإسمنت بلا روح ولا خدمات؟















