في مدينة الحسيمة، يلتقي الإبداع بالفعل الثقافي من خلال عرض مسرحي جديد موجَّه للأطفال والشباب بعنوان «المسرح المهجور»، تقدّمه جمعية مواهب الريف للثقافة والفنون. يقوم العمل على فكرة إحياء علاقة الجمهور الصغير بالمسرح، اعتمادًا على الحكي، والتعدد اللغوي، وتوظيف الخيال لاستعادة قيمة الخشبة كفضاء للتعلم والمتعة والتفكير.

تبدأ أحداث العرض مع أربعة شباب يدفعهم الفضول إلى دخول مسرح مهجور. وما إن يعتلوا الخشبة حتى تُغلق الأبواب خلفهم، ويظهر شبح المسرح ليخبرهم بأن الطريق إلى الخروج يمر عبر إعادة إحياء ثلاث مسرحيات قديمة سبق تقديمها في هذا الفضاء. يعثر الأبطال على ملصقات هذه العروض داخل صندوق خشبي، وينطلقون في أدائها بتسلسل محدد ووفق قواعد تنظيم والتزام.
العرض الأول هو مسرحية «حمو» باللغة الأمازيغية، وتقدم في شكل كوميدي يصوّر طفولة بريئة ومليئة بالمواقف الطريفة. أما العرض الثاني فهو «بائعة الكبريت» باللغة العربية، ويعالج موضوعًا إنسانيًا مؤثرًا حول طفلة تكافح من أجل العيش. ثم تأتي مسرحية «القراصنة» باللغة الفرنسية، وتتناول قصة مغامرين يقودهم الطمع إلى نهايات غير متوقعة.
بعد تقديم العروض الثلاثة، تنفتح أبواب المسرح من جديد، ليخرج الشباب وقد تغيرت نظرتهم إلى الفن وإلى دور المسرح في الوعي الإنساني. ويعدون شبح المسرح بالعودة مستقبلًا، في إشارة رمزية إلى استمرارية العمل المسرحي وعدم اندثاره.
سيُقدَّم عرض «المسرح المهجور» يومي 19 و20 دجنبر 2025، على خشبة دار الثقافة الأمير مولاي الحسن بمدينة الحسيمة، في موعد فني مفتوح للأطفال والشباب وأسرهم. ويمتد العرض لمدة ساعة تقريبًا، بثلاث لغات: الأمازيغية والعربية والفرنسية، مستهدفًا الفئة العمرية من 7 إلى 25 عامًا، إلى جانب الأسر والمدارس والجمعيات المهتمة بالطفولة.
تقف خلف العمل جمعية مواهب الريف للثقافة والفنون، التي تأسست سنة 2015، وتهدف إلى تمكين الأطفال والشباب والنساء من أدوات التعبير الفني، مع تعزيز حضور التراث الأمازيغي في الإبداع المعاصر وتشجيع قيم التنوع والتسامح.
جاء تنفيذ المشروع من خلال فريق فني وتقني متكامل، اشتركت فيه أسماء عديدة في مجالات الإخراج، التأليف، التشخيص، الموسيقى، السينوغرافيا، الإنارة والإنتاج، مما يعكس رؤية احترافية تجمع بين الإبداع والتنظيم.
ويقدم عرض «المسرح المهجور» رؤية تؤكد أن مسرح الطفل ليس مجرد ترفيه، بل تجربة تربوية وثقافية تُنمي الخيال، وتبني القيم، وتمنح الأجيال الصاعدة فرصة للتعبير واكتشاف الذات والعالم.














