تعيش فئة الشباب في المغرب أزمة مركبة تزداد تعقيدًا مع مرور الزمن، حيث تتداخل تحديات البطالة وعدم الثقة في المؤسسات السياسية مع طموحات الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل.
تُظهر الإحصائيات الرسمية نسب بطالة مرتفعة بين الشباب، خصوصًا الحاملين للشهادات العليا، في حين يستمر الشعور بالإحباط من أداء النخبة السياسية وانعدام الشفافية، ما يولّد جواً من الاغتراب السياسي والاجتماعي.
البطالة، التي تعد جرحًا مفتوحًا، تدفع العديد من الشباب إلى إضاعة سنوات عمرهم في انتظار فرصة عمل تكاد تكون معدومة.
هذا الواقع لا يقتصر فقط على الفقر الاقتصادي، بل ينقل تأثيراته السلبية إلى الصحة النفسية والثقة بالنفس، حيث يشعر الكثيرون بأن النظام التعليمي والتدريبي لا يتماشى مع متطلبات السوق.
على الجانب السياسي، يلاحظ تراجع حاد في ثقة الشباب بالمؤسسات السياسية والفاعلين العموميين، خاصة بعد أن شهدوا عدة فضائح ووعود انتخابية لم تُنفذ.
هذا الوضع يعزز الشعور بعدم الإنصاف واللامبالاة، ويُضعف المشاركة المدنية التي تعتبر ركيزة أساسية لديمقراطية حقيقية.
وأمام هذه المخاوف المتشابكة، تتزايد موجة الهجرة التي باتت بالنسبة للكثيرين “الطريق الأخير” للهروب من الواقع القاسي. يسعى الشباب إلى دول أوروبا ودول أخرى، حيث يرون فرص عمل وتعليم أفضل، رغم المخاطر الكبيرة التي قد تواجههم في هذه الرحلات.
إن أزمة الشباب المغربي اليوم تتطلب نهجًا شموليًا يعيد الاعتبار للتعليم، التكوين، والسياسة الاجتماعية، مع ضرورة بناء جسور الثقة بين الأجيال والمؤسسات. دون ذلك، ستظل مشكلات البطالة، فقدان الأمل، والهجرة تدفع بالمجتمع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.















