من المفارقات العجيبة في مغرب اليوم أن الصحافة الرقمية، باعتبارها أحد أعمدة المشهد الإعلامي، تجد نفسها مضطرة كل مرة إلى طرق أبواب مؤسسات ليست من صميم اختصاصها.
آخر الأمثلة ما نعيشه نحن في لوبوكلاج مع المركز السينمائي المغربي، الذي تحول – بقدرة قادر – إلى الجهة المخولة بمنح رخص التصوير للصحافة الإلكترونية.
تأخر غير مبرّر
حين تقدّمنا بملف كامل، مستوفي الشروط، للحصول على رخصة التصوير، كنا نعتقد – استناداً إلى ما هو منشور على الموقع الرسمي للمركز – أن العملية لن تتجاوز ثمانية أيام عمل، كما كان الحال في السابق.
لكن الواقع صدمنا: ما يقارب الشهر مرّ ولا أثر للرخصة. أهذا هو التدبير الذي تبشّر به “البداية الجديدة” للمركز السينمائي؟
الصحافة الرقمية ليست في رفاهية الانتظار، فهي في سباق يومي مع الأخبار والوقائع. تعطيل الرخصة لا يضر فقط بمؤسسة صحفية بعينها، بل يضرب في العمق حرية العمل الصحفي، ويعطي الانطباع بأن الإدارة عاجزة عن مسايرة زمن الإعلام.
إشكالية الاختصاص
السؤال الأهم الذي يفرض نفسه: ما علاقة المركز السينمائي المغربي بالصحافة الرقمية أصلاً؟ أليس دوره الطبيعي هو دعم الإنتاج السينمائي وتطوير الصناعة السمعية البصرية؟ كيف يُعقل أن يُمنح اختصاص إداري يتعلق بمهنة الصحافة لمؤسسة سينمائية؟
هذا التداخل في الصلاحيات يخلق ارتباكاً قانونياً وعملياً، ويفتح الباب على بيروقراطية قاتلة.
من المنطقي أن يكون منح رخص التصوير من اختصاص وزارة التواصل أو المجلس الوطني للصحافة، لا مؤسسة وُجدت أساساً لتأطير السينما.
مسؤولية المدير الجديد
بصفته مديراً جديداً، كان على السيد رضى بنجلون أن يبعث برسائل واضحة: السرعة، الشفافية، والاحترام المهني للصحافة.
لكن ما نشهده اليوم يشي بأن البداية لم تكن موفقة. المركز يبدو مثقلاً بالبطء الإداري، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة الإدارة الجديدة على إصلاح ما تراكم من اختلالات.
لسنا هنا في مقام خصومة شخصية مع المركز السينمائي، بل نحن في مقام الدفاع عن حق مهني مشروع: أن يُمارس الصحفي عمله دون عراقيل مصطنعة. الإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام الزمن الصحفي، وإعادة الاختصاص لأهله.
فالمركز السينمائي المغربي لا ينبغي أن يتحول إلى شرطي الإعلام الرقمي، بل إلى شريك للإبداع السينمائي والثقافي.
وأول خطوة على المدير الجديد أن يتخذها: ردّ الاعتبار للصحافة، عبر تسوية الملفات العالقة، وإعادة النظر في اختصاصات مركز لا علاقة له بمهنة الصحافة.















