انتقدت فيدرالية اليسار الديمقراطي، خلال ندوة صحافية عقدت مساء الاثنين 10 مارس الجاري بالرباط، المنهجية التي تتبعها السلطات العمومية في تنفيذ مخطط التهيئة الحضرية للمدينة،
مشيرة إلى انتهاكات تتعلق بنزع الملكية وهدم العقارات دون احترام المساطر القانونية. وشهدت الندوة مشاركة عدد من سكان أحياء متضررة، مثل “حي المحيط” و”غربية”، الذين أكدوا تمسكهم بمنازلهم ورفضهم لأساليب المساومة والتضييق.
انتهاكات قانونية وانتقادات حادة
أكد عمر الحياني، عضو مجلس جماعة الرباط عن فريق فيدرالية اليسار الديمقراطي،
أن “سلطات الولاية لم تحترم المساطر القانونية في تنفيذ مخطط التهيئة الحضرية”، مشيرا إلى أن “عمليات نزع الملكية بدأت قبل انتهاء فترة البحث العمومي المحددة بـ60 يوما”.
وأضاف: “تفاجأنا ببدء الاعتداء على الملكية الخاصة للمواطنين قبل المصادقة على المقرر الخاص بتوسعة الشوارع”.
كما انتقد الحياني اختيارات المخطط، قائلا: “كانت هناك شوارع لا تعتبر توسعتها أولوية، مثل شارع محمد السادس، في وقت يتجه العالم نحو توسيع الشوارع لزيادة المساحات الخضراء أو تخصيصها لوسائل النقل العمومي”.
وأشار إلى أن “الملاك يرفعون دعاوى قضائية ضد جماعة الرباط، مما يكبدها تكاليف كبيرة”.
غياب الأحزاب السياسية
انتقد الحياني غياب الأحزاب السياسية عن الدفاع عن حقوق المواطنين، قائلا: “الأحزاب تخاف ولا تتحدث عن واقع المواطنين. كل النقاط التي يقدمها الوالي يتم التصويت عليها بالإجماع في مجلس الجماعة”. وتساءل: “هل تم تدجين هذه الأحزاب؟”، مذكرا بحزب العدالة والتنمية.
عمليات إفراغ قسرية
من جهته، وصف فاروق مهداوي، عضو مجلس جماعة الرباط، عمليات الإفراغ التي شهدها “دوار العسكر” بأنها “بطش من السلطة”، حيث تم ترحيل سكان الحي إلى مناطق بعيدة مثل عين عودة وتامسنا. وتساءل عن “المصلحة العامة من هذه العمليات”، مؤكدا أن “القضاء الإداري سبق أن عالج حالات مشابهة دون وجود مصلحة عامة حقيقية”.
وأضاف مهداوي: “في حالة حي المحيط، لا يوجد تراضي بين السلطة والملاك، بل هناك غطرسة. والإشكال الأكبر يقع على المكترين، الذين تم إفراغ منازلهم دون حكم قضائي”.
شهادات مؤلمة من المتضررين
أدلت إحدى المتضررات من عمليات الهدم بحي “غربية” بشهادتها، قائلة: “نعيش ظروفا قاسية، والبيع تم بابتزاز. لا يوجد احترام للقانون، ولا يمكن لهذه الأمور أن تمارس على أصحاب الحقوق”. وأضافت: “عقاري اشتريته بقرض، ولا أزال ملتزمة بدفعاته. كيف يمكن للوالي أن يدفعنا لبيع عقاراتنا باضطرار؟”.
بدوره، قال متحدث آخر من سكان الحي: “خيّرونا بين 13 ألف درهم للمتر المربع أو 2500 درهما بعد المساطر القضائية، وهذا نوع من التضليل والترهيب. نحن نتساءل عن القرارات العليا التي تعمل على اجتثاث بنية مجتمعنا”.
واختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على أن “مستقبل المدينة يبدو مجهولا في ظل هذه الممارسات”، معربين عن استعدادهم لمواصلة النضال من أجل حماية حقوقهم واحترام القانون. وأشاروا إلى إمكانية اللجوء إلى المقررات الأممية الخاصة بالسكن والإخلاء القسري في حال استمرار الانتهاكات.















