في مشهد مهيب غمرته الكوفيات والأعلام الفلسطينية، ودّع عشرات المناضلين والحقوقيين، صباح اليوم الأحد، سيون أسيدون إلى مثواه الأخير بالمقبرة اليهودية بالدار البيضاء. كان الوداع شبيهاً بما عاشه الراحل: صادقًا، ثابتًا، نابضًا بروح النضال، يحمل من رمزية الموقف أكثر مما قد تحمله الكلمات.
تجمّع رفاق الدرب من مختلف التيارات، مناضلون قدامى وشباب الجيل الجديد، الذين تربّوا على صورته وهو يقف ثابتًا في المظاهرات، يرفع صوته للعدل والحرية، ويضع فلسطين في صدارة كل المعارك الأخلاقية. رفرفت صور الراحل على الأكتاف، وامتدت الكوفيات فوق الأكتاف كعهود متجددة، وارتفعت عبارات الوداع المشبعة بمحبة صادقة لرجل عاش كريم النفس، صلب الموقف، نقيّ الفكر.
لم يكن تشييعًا عاديًا، بل كان إعلانًا رمزيًا لاستمرار ما بدأه: نضال ضد الصهيونية، ووفاء لقضية الشعب الفلسطيني التي جعل منها موضوع عمره. فقد كان سيون أسيدون أحد أبرز وجوه حركة المقاطعة (BDS) في المغرب، وصوتًا صريحًا ضد التطبيع، وضميراً حيًا يذكّر، ويحاجج، ويقاوم.
وفي باب المقبرة، ارتفعت الهتافات باسمه وباسم فلسطين، وهتف المشيعون بأن الحقيقة لا تُدفن، مطالبين بإجلاء كل الملابسات التي سبقت دخوله في غيبوبة، رغم البلاغ الرسمي الذي رجّح فرضية سقوط عرضي.
رحل سيون أسيدون جسدًا، لكنه ترك إرثًا أخلاقيًا وإنسانيًا متجذرًا في ذاكرة كل من عرفه أو تأثر بمواقفه. رحل الرجل الذي اختار أن يجعل من التضامن مع فلسطين مسارًا للوجود، ومن الكرامة مبدأ لا يتجزأ، ومن الحرية فعلًا قبل أن تكون شعارًا.
سيون أسيدون… لم ترحل. لقد انتقلت إلى المكان الذي يليق بالمناضلين الحقيقيين: ذاكرة الشعوب.















