تستضيف الولايات المتحدة الأمريكية يومي الأحد والاثنين جولة مفاوضات دولية رفيعة المستوى حول نزاع الصحراء، في اجتماع وُصف بالمفاجئ ويأتي بعد أسابيع من لقاء غير معلن عُقد في مدريد، تسربت بشأنه معطيات تفيد بتقديم المغرب مقترحاً مفصلاً للحكم الذاتي.
وبحسب مصادر متطابقة، من المرتقب أن يشكل المقترح المغربي، الذي قُدم في وثيقة تقارب أربعين صفحة خلال لقاء مدريد، محور النقاش في الجولة الجديدة التي يُرجح أن تمتد ليومين، وسط ضغوط أمريكية متزايدة من أجل تسريع التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
ولم يُعلن رسمياً عن مكان انعقاد الاجتماع؛ فبينما تحدثت مصادر مقربة من جبهة البوليساريو عن احتمال تنظيمه في ولاية فلوريدا، أشارت مصادر أخرى إلى أن اللقاء سيحتضنه مقر بالعاصمة واشنطن.
ووفق معطيات متداولة، يُرتقب أن تجمع هذه الجولة ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، إلى جانب مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار مساعٍ لإطلاق مرحلة تفاوضية جديدة قد تفضي إلى اتفاق أولي يمهد لتسوية نهائية.
ويأتي الاجتماع برعاية أممية وبدعم مباشر من الإدارة الأمريكية، التي تقود، بحسب مصادر دبلوماسية، مساراً موازياً يهدف إلى تطبيع العلاقات بين المغرب والجزائر، وكسر حالة الجمود التي طبعت هذا الملف خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذه الجولة قد تشكل امتداداً لنتائج لقاء مدريد، الذي طُرح خلاله مقترح تشكيل لجنة تقنية تتولى دراسة المبادرة المغربية وربما إعادة صياغتها، بما قد يحولها من مبادرة وطنية إلى أرضية تسوية مشتركة قابلة للتفاوض.
ولا يُستبعد، وفق تقديرات سياسية، أن يُفضي هذا المسار إلى إدخال تعديلات جوهرية على مضمون المبادرة، وهو ما قد يثير نقاشاً حول مدى انسجامها مع الصيغة الأصلية التي قدمها المغرب باعتبارها أساساً للحل.
وتشير معطيات غير رسمية إلى أن المحادثات ستركز على إجراءات بناء الثقة وصياغة أرضية مشتركة لإطلاق مرحلة تفاوضية أكثر وضوحاً، في ظل تأكيد متكرر من الوسيط الأمريكي على ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه لهذا النزاع، الذي يُعد من أقدم النزاعات الإقليمية في شمال أفريقيا، مع ما يترتب على استمرار الجمود من تداعيات على استقرار المنطقة.















