مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الأمن الدولي في أكتوبر المقبل، تتسارع المؤشرات على أن النزاع حول الصحراء قد يدخل مرحلة جديدة. فوفق ما أوردته صحيفة لوفيغارو الفرنسية، هناك توجه جدي نحو استبدال بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) ببعثة جديدة تحمل اسم “المنساسو” (بعثة المساعدة للتفاوض حول الحكم الذاتي).
هذا التحول لا يقتصر على تغيير اسم بعثة أممية، بل يعكس انتقالًا نوعيًا في المقاربة الدولية من منطق الاستفتاء الذي ظل عالقًا منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلى منطق التفاوض الذي يضع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صلب الحل.
منذ طرح الرباط مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، ظل الموقف المغربي قائمًا على إقناع العواصم المؤثرة بأن الاستفتاء غير واقعي. وإذا جرى اعتماد بعثة “المنساسو”، فسيُعتبر ذلك إقرارًا دوليًا بنهاية خيار الاستفتاء، ونجاحًا بارزًا في تحويل المقترح المغربي إلى مرجعية أساسية لحل النزاع.
بعثة “المينورسو” وُجدت أساسًا للإشراف على استفتاء لم يُجرَ قط. أما “المنساسو”، فستُعهد إليها مهمة مواكبة المفاوضات وتسهيل التوصل إلى توافق سياسي. هذا يعني أن الأمم المتحدة لم تعد مجرد مراقب لوقف إطلاق النار، بل شريك في هندسة الحل السياسي.
الدعم الأمريكي والفرنسي – ومعهما البريطاني – يعكس رغبة في إنهاء نزاع طال أمده وأصبح مكلفًا سياسيًا وأمنيًا. في المقابل، تراهن الرباط على امتناع روسيا والصين عن استخدام الفيتو، وعلى تأمين تسع أصوات داخل مجلس الأمن لتمرير القرار.
رغم أن المبادرة تبدو في ظاهرها خطوة حاسمة، إلا أن أمامها عدة عقبات:
الموقف الجزائري والبوليساريو: التمسك بخيار الاستفتاء ورفض أي حل خارج هذا الإطار سيظل حجر عثرة أمام أي تقدم.
ملف حقوق الإنسان: مطالبة الجزائر والبوليساريو بتوسيع صلاحيات البعثة لتشمل مراقبة حقوق الإنسان قد يخلق توترات جديدة داخل مجلس الأمن.
الرهان الأمريكي المزدوج: في الوقت الذي تدفع فيه واشنطن نحو الحل المغربي، فإنها تحاول إغراء الجزائر بعقود اقتصادية كبرى، ما يجعل موقفها عرضة للمساومة.
إن ولادة بعثة “المنساسو” – إذا تم اعتمادها – ستعني عمليًا دفن خيار الاستفتاء وفتح صفحة جديدة عنوانها “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”. وستتحول الأمم المتحدة من هيئة انتظار لحل غير قابل للتنفيذ إلى أداة مواكبة لحل تفاوضي.
غير أن نجاح هذه البعثة سيبقى رهينًا بمدى قدرة الرباط على إقناع مزيد من الفاعلين الدوليين بواقعية مبادرتها، ومدى استعداد الجزائر لتجاوز منطق المواجهة نحو منطق التسوية.
فالخريف المقبل في نيويورك قد يكون محطة لإعادة رسم مستقبل الصحراء، إما عبر إطلاق “المنساسو” وفتح مسار جديد، أو عبر تمديد “المينورسو” والإبقاء على الجمود الذي وسم النزاع منذ أكثر من ثلاثين سنة.















