شهدت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة خطوة لافتة عكست تحوّلاً واضحاً في منهجية تدبير شؤونها الاجتماعية، بعد أن صادق المجلس الإداري، خلال اجتماعه المنعقد في 25 نونبر 2025، على أحد المطالب الأساسية التي رفعتها المنظمة الديمقراطية للشغل – القطاع السمعي البصري (ODT-SNRT). وقد اعتُبر هذا القرار داخل أروقة الشركة “انتصاراً مستحقاً” للنقابة الأكثر تمثيلية، ودليلاً جديداً على قوة حضورها وقدرتها على الترافع المهني والجاد.
ترافع نقابي احترافي يفرض نفسه داخل المؤسسة
تفيد مصادر مطلعة أن هذا المكسب لم يكن وليد لحظة طارئة، بل ثمرة عمل متواصل ومنهجي قادته النقابة خلال الأشهر والسنوات الماضية. فقد استطاعت ODT-SNRT الانتقال من منطق الاحتجاج إلى مسار تفاوضي فعّال، وتحويل الخطابات العامة إلى ملفات تقنية دقيقة تستند إلى معطيات قانونية وتنظيمية محكمة.
كما استثمرت النقابة موقعها داخل المجلس الإداري ولجانه الدائمة لنقل صوت العاملين بلغة مهنية واضحة، وتحويل مطالب الشغيلة إلى حجج مؤسساتية متينة يصعب تجاوزها داخل دوائر اتخاذ القرار.
ويتفق المتابعون داخل الشركة على أن قوة ODT-SNRT تكمن في حفاظها على خط نضالي متوازن ومسؤول، يجمع بين الاحتجاج عند الضرورة، والحوار عندما تتاح الظروف، والترافع المهني حين تدخل الملفات إلى مسارات الحسم. هذا النهج منحها مصداقية واسعة، ورسّخ مكانتها كفاعل محوري في صياغة القرار الاجتماعي داخل المؤسسة.
ملفات أخرى تنتظر الحسم
ورغم الترحيب بالمصادقة الأخيرة، شددت النقابة على أن الطريق ما يزال طويلاً لحل باقي الملفات العالقة. ودعت إلى تسريع معالجة الاختلالات المرتبطة بالوضعيات الإدارية، وتحقيق العدالة الأجرية، ومراجعة نظام الترقيات، إلى جانب تعزيز منحة الأخطار المهنية وتطوير نظام التقاعد التكميلي.
وأكدت ODT-SNRT أنها ستواصل عملها بذات مستوى الاحترافية والانضباط، وأنها مستعدة لفتح جميع الملفات بروح الحوار، مع الاستمرار في الترافع القوي دفاعاً عن حقوق العاملين وكرامتهم المهنية.
ويرى مراقبون أن المصادقة الأخيرة تعكس تغيّراً في ميزان الحوار داخل الشركة، وأن النقابة الأكثر تمثيلية رسّخت موقعها كقوة تفاوضية مؤثرة ب















