في خطوة تهدف إلى تعزيز التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، تقدم فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجموعة من المقترحات لتعديل قانون الإضراب، وذلك خلال مناقشات جرت في مجلس المستشارين.
هذه التعديلات تأتي في إطار سعي لتحقيق استقرار أكبر في سوق العمل، مع الحفاظ على الحق الدستوري في الإضراب كأداة للتعبير عن المطالب العمالية.
* توازن بين الحقوق والمسؤوليات
وفقًا لمصادر لوبوكلاج، تسعى التعديلات المقترحة إلى تحقيق توازن عادل بين حقوق العمال وحقوق أصحاب الأعمال.
ويركز المقترح على ضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، خاصة في القطاعات الحيوية مثل النقل والصحة، حيث يمكن أن يؤدي الإضراب إلى تعطيل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
كما تدعو التعديلات إلى تعزيز الحريات النقابية، مع تشجيع الحلول الوسط التي تحافظ على السلم الاجتماعي والاستقرار المالي للمؤسسات.
* تصريحات المستشار البرلماني عزيز بوسلخن
خلال مناقشة التعديلات في لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، أكد المستشار البرلماني عزيز بوسلخن، عضو فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، على أهمية احترام الحق الدستوري في الإضراب. وأشار إلى أن الإضراب يظل أداة قانونية للعمال للتعبير عن مطالبهم، لكنه شدد على ضرورة ممارسته في إطار قانوني يحترم مصالح جميع الأطراف.
وأوضح بوسلخن أن الإضراب خارج الإطار القانوني قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية واجتماعية جسيمة، خاصة إذا تسبب في تعطيل حرية العمل أو توقف الأنشطة الاقتصادية. كما أشار إلى أن “احتلال أماكن العمل” يعد ممارسة تتعارض مع مبدأ حرية العمل واستقلالية المؤسسات، وقد يؤدي إلى خسائر فادحة تعرض وظائف العمال أنفسهم للخطر.
* ضمان استمرارية الخدمات الحيوية
فيما يتعلق بالقطاعات الحيوية مثل النقل والصحة، أيد بوسلخن ما نصت عليه التعديلات من توفير مستوى أدنى من الخدمات أثناء الإضراب. وأكد أن أي توقف كامل للخدمات في هذه القطاعات قد يؤدي إلى أضرار جسيمة للمجتمع والاقتصاد، مشيرًا إلى أن الإجراءات الوقائية المقترحة تهدف إلى حماية المقاولات وضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية.
* إجراءات الإخطار المسبق والعقوبات المالية
كما أشار بوسلخن إلى أن إجراءات الإخطار المسبق قبل بدء الإضراب تعزز الشفافية وتسمح لأصحاب العمل باتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف الآثار السلبية للإضراب. وأضاف أن العقوبات المالية على المخالفين تعد إجراءً ضروريًا لضمان احترام الإطار القانوني، مؤكدًا أن هذه العقوبات ليست هدفًا في حد ذاتها، بل وسيلة لتعزيز الالتزام بالقانون.
وفي ختام حديثه، أكد المستشار البرلماني عزيز بوسلخن على أن تحقيق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال هو السبيل الوحيد لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. وأشار إلى أن الإطار القانوني الذي ينظم الإضراب يجب أن يكون عادلاً وشاملاً، بحيث يحمي حقوق جميع الأطراف ويعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
تجذر الإشارة إلى أنه هذه التعديلات تأتي في وقت تشهد فيه المغرب نقاشات واسعة حول حقوق العمال وحرياتهم النقابية، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. المقترحات تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية حقوق العمال وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، مما يعكس سعيًا لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المغرب.















