أثارت مراسلة صادرة عن لجنة وطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية التي يترأسها السيد عمر السغروشني موجّهة إلى بعض د المؤسسات الصحفية المغربية، والمتضمنة تحذيرات بالغرامة والعقوبات السجنية، نقاشاً قانونياً واسعاً حول مدى مشروعية هذا الإجراء وحدود اختصاص الجهة المراسِلة.
فمن الناحية القانونية، يخضع العمل الصحفي في المغرب حصرياً لمقتضيات مدونة الصحافة والنشر، التي تمثل الإطار التشريعي المنظم للمهنة، إضافة إلى ميثاق أخلاقيات الصحافة الذي يؤطر السلوك المهني.
وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً:
هل تملك أي لجنة إدارية صلاحية تهديد الصحفيين بعقوبات سالبة للحرية خارج المساطر القضائية المنصوص عليها قانوناً؟
كما يثير مضمون المراسلة إشكالاً آخر يتعلق بمطالبة الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية بـالحصول على تراخيص لمزاولة العمل الصحفي، في وقت يؤكد فيه الدستور المغربي أن حرية الصحافة مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.
قانونياً، تبقى المساءلة في قضايا النشر من اختصاص القضاء وحده، وتمر عبر مساطر مضبوطة تضمن حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، وليس عبر مراسلات إنذارية تحمل طابع التهديد المباشر.
ويرى فاعلون حقوقيون أن هذا النوع من المراسلات قد يشكّل:
تجاوزاً للاختصاص،
ومساساً بمبدأ الأمن القانوني،
وضغطاً غير مباشر على حرية التعبير والصحافة.
كما يُسجل أن مدونة الصحافة بالمغرب ألغت العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، ما يجعل التلويح بالسجن في هذا السياق محط تساؤل قانوني مشروع.
ويبقى السؤال المركزي المطروح اليوم: هل نحن أمام قراءة قانونية جديدة تُراد فرضها بوسائل إدارية؟ أم أمام تأويل موسّع يهدد التوازن القائم بين سلطة التنظيم وحرية الصحافة؟
إلى حين صدور توضيحات رسمية دقيقة، يظل التخوف قائماً من أن تؤدي مثل هذه الممارسات إلى تكريس مناخ تضييقي على العمل الصحفي، في تعارض واضح مع روح الدستور والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حرية التعبير.















