التاريخ ليس مجرد توثيق للأحداث، بل هو هوية الأمم ومرآة الماضي التي نستشرف بها المستقبل.
وبين صفحات الكتب وأرشيف الوثائق، وُلد شغف صانع المحتوى سليمان علوان، طالب السنة الثانية في تخصص التاريخ والتراث بجامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
منذ طفولته، كان التاريخ أكثر من مجرد مادة دراسية بالنسبة له؛ كان شغفًا، كان هاجسًا. نشأ وهو ينهل من تاريخ المغرب وأوروبا والعالم، متنقلًا بين الروايات والتحليلات،
باحثًا عن الحقيقة بين السطور. لم يكتفِ بالدراسة الأكاديمية، بل قرر مشاركة هذا العشق مع الجمهور، فأطلق قناته الخاصة، التي أصبحت منبرًا للمحتوى التاريخي، حيث تجاوزت 10 آلاف مشترك وقدم من خلالها أكثر من 28 فيديو يستعرض فيها محطات فارقة من الماضي.
في هذا الحوار مع صحيفة لوبوكلاج، سنغوص في فكره، رحلته مع التاريخ، رؤيته لنقل المعرفة، وتجربته في صناعة محتوى تاريخي يربط بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر
المحور الاول من هو سليمان علوان
سليمان، لنبدأ من الجذور: كيف بدأ شغفك بالتاريخ، وما الذي قادك إلى التخصص فيه؟
بالنسبة للسؤال الأول، في المحور الأول، وهو كيف بدأت رحلتي في دراسة التاريخ، فقد نصحني شخص باختيار هذا المجال، وكان لديَّ ميول نحو التاريخ. خصوصًا في فترة الامتحانات، حيث كان التاريخ من أكثر المواد التي كنت متفوقًا فيها. وقد ساعدني في هذا الاختيار أستاذي القدير، الذي نصحني باختيار هذا التخصص نظرًا لتفوقي فيه
وأيضًا، بصراحة، فإن التاريخ علم جميل، وشُعبه متنوعة ومفتوحة، فلا يوجد فيه أي ملل. بل هو مجال تنبثق منه مجموعة من الموضوعات المهمة والضرورية جدًا، مما يجعله حقلًا غنيًا بالمعرفة والاستكشاف
هل تأثرت بكتب معينة أو شخصيات تاريخية في بداية اهتمامك بالتاريخ؟
بالنسبة للسؤال الثاني، حول ما إذا تأثرت ببعض الكتابات التي دفعتني إلى تغيير مساري نحو دراسة التاريخ، فالجواب نعم. هناك مجموعة من الكتابات التي تدرس التاريخ، خاصة تاريخ المغرب، ولا يمكن دراسة هذا المجال دون ذكر مجموعة من المؤلفات التي تُعدُّ بحق روائعَ مُقدَّرة. من بين هذه المؤلفات كتبٌ فريدة ومتميزة، مثل كتاب “تحيين وتركيب” للدكتور محمد القبلي، الذي أوجه له جزيل الشكر على هذا الكتاب الممتاز.
وكذلك لا يمكن إغفال إسهامات الدكتور عبد الله العروي من خلال كتابه “مجمل تاريخ المغرب” في مجال تاريخ المغرب، وأيضًا كتاب ” في تاريخ المغرب” للدكتور أحمد التوفيق، الذي يُعدُّ من أبرز ما كُتب عن تاريخ المغرب.
القراءة والكتب التاريخية
القراءة هي البوابة الأولى لفهم التاريخ والغوص في تفاصيله. هناك من يفضل الكتب الكلاسيكية التي تعود إلى مؤرخين كبار، وهناك من يجد في الدراسات الحديثة والتحليلات المعاصرة منظورًا جديدًا للأحداث.
فما نوعية الكتب التي تستهويك أكثر؟ وكيف تؤثر قراءاتك على رؤيتك للأحداث التاريخية؟
بالنسبة للتاريخ، هناك مجموعة من الكتابات كما أشرت، يمكننا أن نأخذ كتاب “وصف إفريقيا” كمصدر مهم.
كتاب “وصف إفريقيا” ليس مقتصراً فقط على الباحثين في مجال التاريخ، بل هو أيضاً مرجع أنثروبولوجي وسوسيولوجي، حيث يعالج قضايا وظواهر مهمة.
إذا أخذنا مملكة فاس كمثال، نجد أنها تعرضت لفترة حكم الدولة الوطاسية. ففي مراحل معينة من تاريخ المغرب، كان المغرب مقسماً إلى مملكة فاس ومملكة مراكش. صحيح أن هذا التقسيم لم يكن دائماً، بل استمر فقط لمدة تتراوح بين 20 إلى 30 سنة كحد أقصى.
خلال هذه المرحلة، يمكننا التعرف على مجموعة من الأحداث التاريخية المهمة، مثل كيفية استغلال إحدى السلطات لمواجهة سلطة أخرى، والتغيرات التي طرأت على الحكام، والمعارك التي دارت والحروب التي نشبت.
من بين المعارك البارزة التي لا يمكن للمغاربة نسيانها، معركة وادي المخازن، التي كان لها تأثير كبير على الوضع التجاري والسياسي العالمي. فقد خاض المغرب هذه المعركة ضد البرتغال وانتصر فيها، مما أدى إلى إضعاف البرتغال بشكل كبير. ونتيجة لهذا الضعف، دخلت البرتغال تحت وصاية المملكة الإسبانية
هل تفضل قراءة الكتب التاريخية الكلاسيكية أم الحديثة؟ ولماذا؟
من الأفضل قراءة الكتب الكلاسيكية لأنها تمثل المصادر القديمة مثل: ، “تاريخ الضعيف الرباطي”، “وصف إفريقيا”، “منزع اللطيف”، ومجموعة من الكتابات المهمة مثل “العبر” لابن خلدون، وكتابات ابن قطان. هذه الكتابات تعد أكثر مصداقية من الكتب المنتجة حديثاً.
في بعض الفترات، لم تعش الكتابات الحديثة الحدث التاريخي نفسه، فعلى سبيل المثال، لا يمكننا الاكتفاء بقراءة كتابات صدرت في عام 2018 عن احتلال مدينة سبتة عام 1415، بل يجب الرجوع إلى الكتابات التي وثقت الحدث في نفس العام أو تلك الفترة.
مع ذلك، يمكن الاستعانة بالكتابات الحديثة لتقديم وجهتي نظر مختلفتين: الأولى تعتمد على المصادر القديمة التي عايشت الأحداث، والثانية تعتمد على المراجع الحديثة التي تقدم تحليلاً واستنتاجات مستمدة من مصادر متعددة.
الباحث في الكتابات الحديثة يستند غالباً إلى مجموعة من المراجع والمصادر ليقدم لنا عملاً قيّماً يجمع بين الرواية التاريخية والتحليل المعمّق. المصادر القديمة تروي الحدث كما وقع، بينما تنقل لنا أخبار التاريخ وتوثق الوقائع في زمانها.
ما هو الكتاب التاريخي الذي ترك فيك أثراً عميقاً؟
الكتاب الذي قرأته أثر فيَّ، وصراحة سوف أقول كتاب واحد ومصطرر له هو “النزاة الحادية في أخبار المولد القرى الحادي” لمحمد الصغير الإسلامي. وكتاب ممتاز يروي أحداثًا قيمة هي الدولة السعدية والدولة العلوية.
لماذا أقر فيه هذا الكتاب ولم تأثرت فيه كتابات أخرى؟ لأن هذا الكتاب يتحدث عن أول دولتين شريفتين في تاريخ المغرب، حيث كان المغرب القديم يعتمد فقط على العصبية القبلية، العصبية الصنهجية التي خرجت لنا دولة قوية هي الدولة المرابطية، والعصبية المصمودية التي خرجت لنا دولة موحدية، والزناتة التي خرجت لنا دولتين مثل المرينية والوطاسين.
ولكن هذا الكتاب أثر فيه بشكل كبير لأنني تعرفت أن المغرب انتقل من العصبية القبلية إلى أصناف الانتماء إلى أهل البيت، وهذا حدث مهم جدًا لأنه في هذا الحدث تغير نظر التاريخ، ولا يزال لحق أن يحكمنا أشراف العلويين إلى حد الآن.
هل لديك طقوس معينة أثناء القراءة؟ مثل وقت معين أو مكان مفضل؟
سوف أعطي فقط كنصيحة للشباب الذين قرؤوا مرارًا وتكرارًا أنصحهم باقتناء ثلاثة أشياء أو أربعة: قلم الرصاص، ستيكرز، ورقة، ومسطرة.
لماذا؟
لأن هذه مهمة جدًا، لأن عند قراءة الكتاب، تقف إلى نقطة مهمة يجب عليك تدوينها، لماذا؟ لكي تبحث عنها في بعض الكتب الأخرى حيث تتوسع وتشرح. وهذه أفضل طريقة أنصح بها الطلبة والشباب لكي يتمكنوا من توسيع معرفتهم.
إن هذه الطريقة هي طريقة فعالة للغاية. مثلًا، قرأت مصدرًا وتوقفت على مدينة أو توقفت على كلمة أو توقفت على فقط جملة، جملة، جملة، يجب عليك أن تدوّنها وتبحث عنها في المصادر وبعض الكتابات.
لماذا اخترت المسطرة؟ بأخذ ورقة ومسطرة وتقسيمها إلى قسمين. كل قسم لشرحات الأستاذ ، والقسم الثاني لقراءات في الكتاب، بحيث تكوّن لك فكرة ثانية مناسبة بمجودك الخاص.
هل تقرأ في مجالات أخرى غير التاريخ؟ وما هي؟
لا. صراحة، التاريخ شاسع ولا يمكنني أن أقرأ في المجالات الأخرى. ولكنني أود القراءة في المجالات الأخرى، مثل الكتابات السوسيولوجية. نعم، قرأت فيها الكتابات السوسيولوجية ولكن لم أتعمق فيها. كتابات إميل دوركهايم، ابن خلدون، أوغست كونغ.
كتابات وكتابات قُصّتني بموضوع الانتحار، في الحقيقة، التي درسها إميل دوركهايم في “دراسة تقسيم الانتحار”. حيث لا يعتبر أن المعامل النفسي هو الذي يؤثر في الانتحار، بل يرى أن المرحلة الاجتماعية هي التي تؤثر في الشخص في مسألة الانتحار. فيجعل الشخص يصبح مرموزاً في الرواية للجميع، مما يؤدي إلى الانتحار.
هل تعتقد أن الروايات التاريخية تساعد في نشر الوعي بالتاريخ أم قد تشوهه أحيانًا؟
نعم، الرواية التاريخية أنصح بها الطلبة حتى تكون لكم فكرة. وأنصح برواية أمير معروف التي تحدثت عن الحسن والزيني والليل الأفريقي. هذه الرواية تعرض لك شخصية الحسن والزيني. حسن والزيني أو ليل الأفريقي هو مصدر مهم. وقد كتب أمير معروف رواية مثيرة للاهتمام التي تمنحك رؤية شاملة لهذه الشخصية.
وكيف كتب هذا الكتاب، أو القيم التي تم ترجمتها لأكثر من 25 لغة، وتمت ترجمته إلى اللغة العربية عن طريق محمد الحجي ومحمد أخضر. هذه كتابات مهمة.
الدراسة والتخصص الأكاديمي
دراسة التاريخ في الجامعة تختلف عن قراءته كهواية، فهي تتطلب البحث والتحليل والتدقيق في المصادر. ومع ذلك، يظل السؤال قائمًا:
هل تقدم الجامعات منهجًا كافيًا لفهم التاريخ بعمق، أم أن هناك فجوات تحتاج إلى سدها؟ وما مدى أهمية تقريب الدراسات التاريخية من الجمهور العام؟
الفترة التي أرغب في التركيز عليها هي الفترة الحديثة. ماذا أقصد بالفترة الحديثة؟ أقصد الفترة التي شهدت الانتقال من القومية القبلية إلى مفهوم الشرف. السعوديون، العلويون، أو الوَقْتَة، السعوديون، العلويون، وما إلى ذلك.
حتى في أوروبا. قرأت كتبًا عن تاريخ أوروبا، ولكنني لم أتوسع في دراسة تاريخ أوروبا بالضبط. أريد أن أركز في تاريخ المغرب في المقام الأول. وأرغب في التركيز على تاريخ الدول الأخرى. وإذا كان للمغرب علاقات مع القوى الأجنبية، لا سيما أوروبا والشرق، مثل الإمبراطورية العثمانية، فإن ذلك سيعطينا فكرة شاملة حول مسألة العرق والحدود.
ما هي الفترات التاريخية التي تستهويك أكثر من غيرها في دراستك وبحوثك؟
هل ترى أن المناهج التعليمية في الجامعات تقدم رؤية متكاملة للتاريخ، أم أن هناك فجوات يجب سدها؟
نعم، هناك فجوات. لا يمكن للمرء أن يتلقى تعليماً كاملاً وصحيحاً في جامعة مغربية. لا يجب أن يكون لديك شغف بالبحث فقط، لأن الأسئلة المهمة هي التي تؤثر فيك، وأنت الذي تقوم بالبحث والابتكار والإنتاج.
أنت من يبتكر لنا ويخرج لنا من جمع من القيم أو الكتابات أو الأبحاث المهمة في صدد الموضوع الذي تبحث عنه، سواء في المغرب، أو في أوروبا، أو في العالم الإسلامي، أو في إسرائيل، أو حيثما شئت. ولكن يجب عليك البحث، لأن دور الأسئلة في الجامعة هو فقط التأثير فيك، فقط التأثير فيك بشكل خاص.
يدخل يعطيك محاولات ويوجهك، ويعطيك نصائح، وقد يعطيك حوافز ورغبات لكي تتيح لك الوقت للبحث.
كيف يمكن برأيك تقريب التاريخ من عامة الناس وجعله أكثر جاذبية لهم؟
كيف يمكن تقريب التاريخ للناس وجعله جذاباً؟ أنصح صراحة أن يكون هناك أنشطة تلفزيونية تتحدث عن التاريخ والثقافة في قنوات الإذاعة، وأوصي العامة بأن يتوجهوا إلى مواضيع تاريخية لقراءتها، فبعض الأشخاص لا يقرؤون، وهذا واقع عصرنا حيث قلت القراءة والإنتاج.
فيمكن للمرء تصفح الإنترنت، والتصفح على اليوتيوب، وكتابة فقط “تاريخ المغرب”، حيث هناك مجموعة من الفيديوهات التي على الأقل ستعطيك فكرة عن الدول المتعاقبة على حكم المغرب. فبعض الأشخاص، وهذا دليل أسف كبير إذا خرجت في الشارع، لا يعرفون الدول المتعاقبة على حكم المغرب. وهذه مواضيع لا بد من الاهتمام بها.
هل سبق لك أن اكتشفت معلومة تاريخية مدهشة أثناء البحث لم تكن معروفة لك من قبل؟
اكتشفت نعم اكتشفت موضوعاً مهماً ومهماً جداً لم أكن أقرأه، وهو في الحقيقة كان معلومة صادمة عند قراءة كتاب محمد الأفراني.
قرأت رواية تقول بأن هناك صحف محمد عبد الرحمن، وهناك رواية تقول بأن أبناء محمد عبد الرحمن سوف يدخلون إلى المكتبات وسوف يقفون، أيديهم فوق رؤوسهم، وسوف يصيحون. هذا دلالة أن سيكون لهم إمارة عظيمة. هذه فقط بعض المواضيع التي تفاجئك في خلال بحثك.
ما هو البحث أو الموضوع التاريخي الذي تعمل عليه حالياً؟
الموضوع الذي أريد أن أعمل عليه حالياً هو أنني في صدد كتابة كتاب يتحدث عن المغرب في فترة معينة من التاريخ، وسوف إن شاء الله يصدر إما السنة المقبلة أو هذه السنة على أقصى تقدير.
تاريخ المغرب
يعتبر تاريخ المغرب واحدًا من أكثر الفصول غنى بالأحداث والتحولات، من الإمبراطوريات التي قامت على أرضه، إلى دوره في التاريخ الإقليمي والعالمي. ومع ذلك، هناك أحداث لم تحظَ بالاهتمام الكافي، وشخصيات لم تنل حقها في التأريخ.
كيف تنظر إلى هذه الجوانب، وما هي الفترات التي تعتقد أنها الأكثر تأثيرًا في تشكيل المغرب الحديث؟
بصراحة، من المستحيل دراسة تاريخ المغرب دون دراسة السكان الأصليين من الموريين، ودون دراسة أول دولة في تاريخ المغرب، وهي وحدة المغرب، وهي الدولة المرابطية التي وصلنا من خلالها إلى توسع كبير.
الدولة الموحدية، وكذلك الدولة المرينية. نعم، الأندلس، عندما تزور إسبانيا، وهناك مشاهد في إشبيلية أو غرناطة، وما إلى ذلك، ازداد تأثير المغرب في مجاله، أو حتى في مجاله الخارجي. في عهد الدولة السعدية، وكذلك في عصر الدولة العلوية التي ما زالت تحكمنا حتى يومنا هذا، وهذه الدول التي ساعدتنا في تشكيل دولة معروفة بحدودها، التي كانت حدودها أكبر من حدود الاستعمار.
برأيك، ما هو الحدث الأبرز في تاريخ المغرب الذي لم يحظَ بالاهتمام الكافي؟
في الحقيقة، الحدث المهم الذي لم يحظَ به تاريخ المغرب والمغرب القديم هو مملكة المورية. في الحقيقة، هذا ليس مشكلًا فقط بسبب قلة المعلومات عن يد المملكة، بل يعود أيضًا إلى قلة الأبحاث. في الواقع، كانت هناك مجموعة من الأبحاث، إلا أنه، صراحة، كانت هناك قلة من الموارد المالية وحتى تكاليف مرتفعة، لأن المملكة المغربية القديمة، والعمل الأركيولوجي، وعلم الآثار هو الذي يستغلونه وليس المؤرخين الذين يستغلونه.
هل هناك شخصية تاريخية مغربية تعتقد أنها لم تأخذ حقها في التأريخ؟ ولماذا؟
هل هناك شخصية تاريخية لم تأخذ حقها في تاريخ المغرب؟ نعم، أحمد الأرج، في الحقيقة لم يأخذ حقه بشكل كبير في التاريخ لأنه، في الحقيقة، كان هناك صراع مع أخيه والذي استطاع دخول مدينة مراكش.
ولكن في الحقيقة، جميع الشخصيات في تاريخ المغرب أخذت حقها حسب الإنجازات التي خلدها هذا السلطان طوال فترة حكمه في المغرب.
كيف ترى دور المغرب في التاريخ الإقليمي والعالمي عبر العصور؟
كان للمغرب دور كبير في العالم الإسلامي. فالمغرب هو الذي ساعد في نشر الإسلام إلى الممالك الإفريقية خلال فترة المرابطين. والمغرب هو الذي دخل الأندلس وأصبح أول عدو في الغرب الإسلامي.
هل ترى أن هناك مغالطات شائعة عن تاريخ المغرب يتم ترويجها؟
المغالطة التي تشير إليها تقول إن “المغرب لم يكن يُسمى بهذا الاسم” هي مغالطة كبيرة جدًا.
في الواقع، هناك العديد من الأدلة التي تؤكد أن المغرب كان يُعرف بهذا الاسم منذ العصور القديمة. من بين هذه الأدلة: وجود العديد من الكتابات التاريخية التي تذكر اسم “المغرب” أو “المغرب الأقصى”، وهو مصطلح كان يُستخدم للدلالة على الجزء الغربي من العالم الإسلامي، حيث كان يُعتبر أقصى حد في الغرب.
أما بالنسبة لمصطلح “المغرب الأقصى”، فهو كان يشير إلى منطقة المغرب الكبرى التي تضم المغرب الحالي، وكان يُستخدم للإشارة إلى أبعد حدود الأرض من جهة الغرب، باعتباره أقصى نقطة يمكن للناس في الشرق الوصول إليها. ومن خلال هذه التسمية، كان يتم التفريق بين المغرب الأقصى (الذي يشمل المغرب الحالي) وبين المغرب الأوسط والمغرب الأدنى.
وبذلك، فإن اسم “المغرب” كان يُستخدم بالفعل طوال العصور المختلفة في الرسائل والكتابات التاريخية، وهو يعكس الواقع الجغرافي والسياسي للمغرب، وبالتالي فلا صحة لما يُقال عن أن “المغرب لم يكن يُسمى بهذا الاسم”.
المحتوى التاريخي على قناتك
في عصر أصبحت فيه المعرفة الرقمية وسيلة رئيسية لنشر الوعي، برزت القنوات التاريخية كأداة قوية لإيصال المعلومة التاريخية بأسلوب جذاب وسلس. من هذا المنطلق، أسست قناتك على اليوتيوب، التي أصبحت منصة لمشاركة معرفتك التاريخية مع جمهور واسع.
كيف تختار المواضيع التي تتناولها في قناتك؟ وما نوع التفاعل الذي تتلقاه من المتابعين؟
بالنسبة لقناتي على اليوتيوب، نعم صحيح، أختار مواضيع جميلة جداً، خصوصاً المواضيع المثيرة للاهتمام التي صراحة كنت أبحث عنها، وصراحة تفاجأت بالإجابة، مثلاً دولة السعدية إلى ذلك. فهناك في قناة اليوتيوب اسمها سليمان جيا، هناك مجموعة من الفيديوهات القيمة لتاريخ المغرب، أو تاريخ أوروبا، أو تاريخ العالم الإسلامي نفسه.
أكثر فيديو في الحقيقة، حصد لي عددًا كبيرًا من المشاهدين، هو الفيديو الذي تحدثت فيه عن تاريخ المغرب المعاصر. صراحة، تناولت مجموعة من المواضيع المهمة من 1830 حتى 1912. مجموعة من المعلومات المهمة جدًا التي قدمتها بشكل رائع، وصراحة بذلت جهدًا كبيرًا في إيصال المعلومة. لأن هذا الفيديو في الحقيقة كان مكتوبًا أيضًا بروح وطنية، وكان يحتوي على مجموعة من الكتابات التي كانت تخدمه.
ما هو الفيديو الأكثر مشاهدة لديك؟ ولماذا تعتقد أنه لاقى هذا الاهتمام؟
أكثر فيديو في الحقيقة، حصد لي عددًا كبيرًا من المشاهدين، هو الفيديو الذي تحدثت فيه عن تاريخ المغرب المعاصر. صراحة، تناولت مجموعة من المواضيع المهمة من 1830 حتى 1912.
مجموعة من المعلومات المهمة جدًا التي قدمتها بشكل رائع، وصراحة بذلت جهدًا كبيرًا في إيصال المعلومة. لأن هذا الفيديو في الحقيقة كان مكتوبًا أيضًا بروح وطنية، وكان يحتوي على مجموعة من الكتابات التي كانت تخدمه،
الكتابة والتأليف
التاريخ يُكتب باستمرار، وكل باحث أو صانع محتوى يطمح إلى ترك بصمته الخاصة في هذا المجال. البعض يجد أن الكتابة الأكاديمية هي الطريق الأمثل، بينما يفضل آخرون تبسيط المعلومات للجمهور عبر كتب موجهة لعامة الناس.
هل لديك فكرة محددة لكتاب أو مشروع تاريخي تعمل عليه؟
نعم، أنا بصدد كتابة كتاب عن تاريخ المغرب، وصراحة، أريد أن يكون هذا الكتاب علميًا أكاديميًا وليس رواية. ستكون هناك مصادر ومراجع متعلقة بذلك، بالإضافة إلى مقالات حول هذا الموضوع. وصراحة، إن شاء الله، سأتمكن من الانتهاء من هذا الكتاب في الصيف المقبل، وأنا في صدد البحث عن دار نشر لهذا الكتاب.















