اعتلَق العديد من المراهقين والشباب اليافعين بمختلف أعمارهم بلعبة دموية، قانونها لا يؤمن بشيء سوى القتل، الذي يتلذذ به كل الهائمين في وادي هذه اللعبة، التي تسرق يوما بعد يوما عنفوان المراهقين والشباب، الذي أضاعوا مستقبلهم وتمسكوا بلعبهم.
جيل يختلف كل الإختلاف عن جيل الأمس، حيث كان الجيل “القديم” لا يعبأ بمثل هذه الألعاب، التي تقتاد أصحابها المدمنين إلى سجون حالكة يصعب الخروج منها بسهولة، ليس لأن الجيلَ القديم لم يجد التكنولوجيا، بل لأن الجيل القديم اخترع “تكنولوجياه” التي تعود عليه بالنفع والسرور الكبيرين، وحتى إن وجدها أمامه لما استغلها أحسن استغلال، حتى تعودَ مُحملة بالنفع، فترويه وتروي سائر مجتمعه، ويتحقق بذلك نهضة حقيقية تعود بمكاسب عالية لا بتحقيق النهضة في لعبة دموية افتراضية.
لو عدنا وراءً وأخدنا نَعُد لعبنا، لوجدناها كثيرة تحمل براءتنا التي انغمسنا فيها بكل حماسنا، ناهيك عن المغامرات الذكية التي باتت ترافقها كنسمات الريح العليلِ الذي يحملنا بكل عفويتنا التي كنا ننضح بها وقتئذ حد الثمالة.
اليوم مع كامل الأسف، انقلبت الموازين واخترقت التكنولوجيا جدارَ العين، بعدما أضحت ألعابُ القِدم التي ربت فينا مناعة الرجولة والحكمة اللا منقطعين مشردة غريبة، غير قادرة على مسايرة التكنولوجيا السريعة التي انبجست من بطونها ألعاب شتى، كلعبة الموت “فري فاير”، التي تعتبر واحدة من بين الألعاب الأكثر نجاحا وشعبية في العالم، يُقدر اللاعبون لهذا اللعبة بالملايير حول العالم، في مقدمة المدمنين على هذه اللعبة نجد المراهقين والشباب بمختلف أعمارهم.
تعتمد لعبة الموت على التركيز البالغ والسرعة في الأداء الكبيرين، حيث يُشكل لاعب هذه اللعبة “القاتلة” الحربية فرقة خاصة، تتكون من فئة من الأصدقاء الذين يخوضون غمار هذه الحرب، مسخرين كل الوسائل الضرورية، من أسلحة افتراضية متطورة وعَتاد كامل يُمَكن المتباري من الفوز بكل سهولة.
لهذه اللعبة الإلكترونية تبعات كبيرة، حيث يصبح المدمن عليها شخص عدائي، ينقل أجواء الحرب الإفتراضية إلى الواقع السليم، فيوظف كل ما عاينه وشاهده في تلك اللعبة على حياته وأثناء تعامله مع الغير، فيكون بذلك قد أضعفَ عقله، وشوه سلوكه، وحرق شخصيته التي كان يمتاز بها فيما مضى من الأيام.
ثُلة من المراهقين والشباب من مختلف الأعمار، منهم من أضاع مستقبله، ومنهم من أضاع حياته، ومنهم من فقد عقله، ومنهم من يحاول أن يمنع نفسه من العودة إليها مجددا.
لن ننكر أن التكنولوجيا جاءت بيدها البيضاء التي تسرالناظرين لتُخرجُ المتذوق لصنوف المعرفة من جهله الغابر بين الحين والحين، لكنها جاءت أيضا وهي تحمل في يدها الأخرى دمارا ساحقا يقتل آلاف المراهقين والشباب المدمنين لهذه اللعبة.
هكذا هي التكنولوجيا تقرب الإنسان نحو الفلاح بكبسة وتبعده بأخرى عن بلوغه.















