خلّف انهيار عمارتين سكنيتين بمدينة فاس فاجعة إنسانية مؤلمة، أودت بحياة عدد من الضحايا وتسببت في إصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حادث هزّ الرأي العام الوطني وأعاد إلى الواجهة أعطاب منظومة التعمير ومراقبة الجودة في البناء.
وعلى إثر هذا الحادث المأساوي، عبّرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان عن تعازيها الحارة لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، مؤكدة أن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثًا معزولًا، بل نتيجة لاختلالات بنيوية مرتبطة بالسكن ومحاربة الغش والفساد في قطاع التشييد.
وطالبت الرابطة بفتح تحقيق قضائي وإداري عاجل وشامل لتحديد المسؤوليات في ما يخص منح التراخيص، ومراقبة الأشغال، وتتبع وضعية البنايات، مع التشديد على ربط المسؤولية بالمحاسبة دون أي استثناء، سواء تعلق الأمر بمهنيين أو إداريين أو غيرهم من المتدخلين.
كما دعت إلى:
تعزيز آليات المراقبة التقنية قبل وبعد السكن.
محاربة الغش في مواد البناء باعتباره تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة.
التصدي للفساد المرتبط بمنح الرخص وغض الطرف عن الخروقات.
وعلى مستوى التدبير الاستعجالي للفاجعة، شددت الرابطة على ضرورة:
تسريع عمليات الإنقاذ وانتشال المفقودين بتعزيز الإمكانيات البشرية واللوجستية.
تحسين التنسيق بين السلطات المحلية والوقاية المدنية والمصالح الصحية.
إعطاء الأولوية المطلقة لحماية أرواح المواطنين باعتبارها حقًا دستوريًا وكونيًا.
وفي دلالتها الرمزية، اعتبرت الرابطة أن حجم الفاجعة يفرض نوعًا من الحداد الوطني غير المعلن، داعية إلى وقف البرامج الترفيهية بالقنوات العمومية خلال هذه الفترة، واحترام مشاعر الأسر المكلومة في التغطيات الإعلامية.
كما طالبت بإحداث لجان يقظة محلية لمراقبة البنايات القديمة، وإطلاق برنامج استعجالي لإعادة إسكان الأسر المتضررة، إلى جانب اعتماد خريطة وطنية محينة للبنايات الآيلة للسقوط، مع إشراك المجتمع المدني والخبراء في صياغة سياسات السكن الآمن.
يُذكر أن البلاغ وقّعه الرئيس الوطني للرابطة، إدريس السدراوي، بتاريخ 10 دجنبر 2025، في سياق يتجدد فيه النقاش حول سلامة العمران وواجب الدولة في حماية الحق في الحياة.














