أعربت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان عن قلقها البالغ وأسفها العميق إزاء المأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة آسفي، والتي خلّفت ضحايا في الأرواح، معتبرة أن ما وقع لا يمكن اختزاله في “حادث عرضي” أو تبريره بالظروف الطبيعية، بل يعكس اختلالات بنيوية في تدبير الأزمات وحماية الحق في الحياة.
وفي بلاغ لها، تقدّمت الرابطة بتعازيها الصادقة ومواساتها القلبية لأسر الضحايا وذويهم، مؤكدة أن المشهد المؤلم يعيد إلى الواجهة إشكالات الجاهزية والوقاية وسلامة المواطنين. وسجّلت الهيئة الحقوقية ما وصفته بـ“التردد الواضح” في التدخل، وغياب السرعة المطلوبة في عمليات الإنقاذ، بما يطرح تساؤلات مشروعة حول فعالية منظومة التدخل الاستعجالي ومدى احترام الحق الدستوري في الحياة.
كما رصدت الرابطة ضعف وسائل الإنقاذ والتجهيزات اللوجستيكية، وغياب التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، معتبرة أن هذه العوامل ساهمت في تعقيد الوضع بدل احتوائه. وحمّلت الحكومة مسؤولية غياب سياسة وقائية واستباقية لتدبير المخاطر والكوارث، رغم تكرار مآسٍ مماثلة بعدد من المدن المغربية.
وشدّد البلاغ على أن حماية أرواح المواطنين مسؤولية دستورية للدولة، ولا يجوز أن تظل رهينة الارتجال أو ردود الفعل المتأخرة، داعيًا إلى فتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، بما يضمن عدم الإفلات من المحاسبة.
وطالبت الرابطة بإعلان خطة طوارئ وطنية واضحة المعالم، تشمل توفير الموارد البشرية والتقنية، وتأهيل فرق الإنقاذ، ووضع آليات تدخل سريع وفعال في حالات الأزمات، مؤكدة أن الكرامة الإنسانية تفرض الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى سياسات عمومية مسؤولة قائمة على الوقاية والجاهزية وربط المسؤولية بالمحاسبة، صونًا لأرواح المواطنين وتعزيزًا لثقتهم في المؤسسات.















