تُعدّ الطرق الحضرية شرياناً أساسياً للحياة اليومية ومحركاً رئيسياً للتنمية المحلية، غير أن واقع عدد من أحياء مدينة الهرهورة يكشف عن وضع مقلق، حيث تعاني الشبكة الطرقية من تدهور واضح لا ينسجم مع التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه المدينة ولا مع تطلعات ساكنتها.

جولة بسيطة داخل بعض الأحياء كافية لرصد حجم الاختلالات؛ حفر عميقة، تشققات منتشرة، وأزقة إما غير معبّدة أو بتزفيت هش سرعان ما يتلف مع أولى التساقطات المطرية. كما يلاحظ غياب شبه تام للصيانة الدورية، إذ تمر شهور بل سنوات دون تدخل جدي، ما يحوّل الأعطاب البسيطة إلى مشاكل بنيوية معقدة.
هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة حول جودة الأشغال المنجزة سابقاً، ومدى احترامها للمعايير التقنية، وكذا حول نجاعة آليات المراقبة والتتبع.
انعكاسات مباشرة على حياة الساكنة

تدهور الطرق لم يعد مجرد إزعاج بصري، بل أصبح عبئاً يومياً يثقل كاهل المواطنين. أصحاب السيارات يشتكون من الأعطاب المتكررة التي تصيب مركباتهم، من تلف العجلات إلى أضرار في نظام التعليق، ما يفرض مصاريف إضافية تثقل ميزانياتهم.
أما الراجلون، خاصة الأطفال والتلاميذ وكبار السن، فيواجهون مخاطر حقيقية أثناء التنقل، خصوصاً في فصل الشتاء حين تتحول الحفر إلى برك مائية، وتغدو الأزقة مسالك موحلة وزلِقة تهدد السلامة الجسدية وتفقد الأحياء إحساسها بالأمن والراحة.
أصوات غاضبة من الميدان

تعبر الساكنة في أكثر من مناسبة عن استيائها مما تعتبره إهمالاً وتجاهلاً لمطالبها. ويؤكد عدد من السكان أن الشكايات الموجهة إلى الجهات المعنية لم تجد التجاوب المطلوب، فيما تظل التدخلات، إن وُجدت، محدودة وترقيعية.
“نعيش يومياً مع الحفر والأتربة، ولا نرى سوى وعود تتكرر دون أي إصلاح حقيقي”، يقول أحد السكان، مضيفاً:
“الطريق أمام منازلنا في حالة يرثى لها، وأبناؤنا مهددون بالسقوط أو الإصابة في أي لحظة.”
مسؤولية جماعية وحاجة إلى حلول مستدامة
إن الوضع الراهن يفرض على الجهات المسؤولة اعتماد مقاربة شمولية لإصلاح وتأهيل الطرق داخل الأحياء، تقوم على التخطيط المحكم والرؤية بعيدة المدى، وليس على حلول ظرفية محدودة الأثر. فإعادة التهيئة يجب أن تراعي الجودة واحترام المعايير التقنية، مع إخضاع الأشغال لمراقبة صارمة.
كما يبقى إشراك الساكنة في تحديد الأولويات خطوة أساسية، باعتبارهم الأدرى بالمشاكل اليومية لأحيائهم، إلى جانب إقرار برنامج صيانة دوري يضمن استدامة الإصلاحات.
إن وضعية الطرق داخل أحياء الهرهورة لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل، لما لها من انعكاسات خطيرة على السلامة وجودة العيش والتنمية المحلية. وتبقى الاستجابة الجدية والفعالة لمطالب الساكنة شرطاً أساسياً لتحسين صورة المدينة وضمان حق المواطنين في بنية تحتية لائقة تواكب تطلعاتهم.
















