وجه مركز عدالة لحقوق الإنسان بالمغرب شكاية رسمية إلى المدير العام للأمن الوطني، يطالب من خلالها بفتح تحقيق عاجل حول ما وصفه بـ“تستر جهات” عن عصابات تنشط في القروض بفوائد مرتفعة بمدينة تيفلت، مستغلة هشاشة أوضاع فئات اجتماعية فقيرة.
وحسب مضمون الشكاية، التي توصلت بها الجهات المختصة، فإن المواطن ( م.ل) حامل بطاقة التعريف الوطنية رقم (…) أفاد بتعرضه رفقة زوجته لحادثة سير خطيرة أقعدته عن العمل لأشهر، ما أدخله في ضائقة مالية خانقة دفعته إلى اللجوء إلى قروض غير قانونية.
وأوضح المتضرر أنه تعامل مع سيدة معروفة بتيفلت تدعى “س. خ”، تلقب بـ“ب. ي. ل”، بمعية سيدة أخرى تدعى “د”، تنشطان في منح قروض بفوائد خارج الإطار القانوني مقابل شيكات كضمان.
وأضافت الشكاية أن المعنية منحت للضحية قرضاً بقيمة 20 ألف درهم، مع فرض فوائد تفوق بكثير المعدلات المعمول بها في المؤسسات البنكية القانونية، إلى جانب اشتراط شيكات ضمان، ما جعله وزوجته “فريسة سهلة” لشبكة تتاجر بمعاناة المحتاجين.
وفي تفصيل آخر، أكد المركز الحقوقي أن الضحية حصل لاحقاً على قرض بقيمة 10 آلاف درهم، جرى اقتطاع 2000 درهم منه مسبقاً كفوائد، ليُسلّم له فقط 8000 درهم، مع الاستمرار في مطالبته بمبالغ إضافية عن كل تأخير. وبحسب المعطيات ذاتها، تصل نسبة الفائدة إلى 10 في المائة أسبوعياً، أي ما يعادل 40 في المائة شهرياً، في ممارسات توصف بالابتزاز المالي.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، إذ تحدثت الشكاية عن مداهمة منزل المتضرر وتهديد بناته القاصرات في غيابه، واستعمال الشيكات كورقة ضغط وترهيب، ما تسبب في أضرار نفسية جسيمة للأسرة، في ظل تهديدات مستمرة إلى حدود الساعة.
وأشار مركز عدالة لحقوق الإنسان إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن ظاهرة معروفة محلياً باسم “الطالوع” أو “الكريدي بالمتيريس”، المنتشرة بعدة أحياء بمدينة تيفلت، حيث يلجأ مواطنون إلى قروض غير نظامية بفوائد فاحشة بسبب الفقر والحاجة، مطالباً بفتح تحقيق شامل لكشف خيوط هذه الشبكات الإجرامية، وتحديد المسؤوليات، ووضع حد لما وصفه بـ“الحماية المشبوهة” التي قد تحظى بها بعض هذه العصابات.
وختم المركز شكايتَه بالتأكيد على ضرورة تفعيل القانون وحماية الضحايا، صوناً للأمن الاجتماعي وردعاً لكل أشكال الاستغلال المالي غير المشروع.















