بعيدًا عن أي عناوين أو تقسيمات، يمكن القول إن حكيم زياش كان بالفعل قادرًا على صناعة الفارق لو حضر مع المنتخب المغربي في مواجهة قوية أمام منتخب الكاميرون، ليس لأن وجوده يضمن الفوز، بل لأن نوعيته من اللاعبين نادرة في المباريات الكبيرة التي تُحسم بالتفاصيل الدقيقة.
زياش لاعب اعتاد الضغط العالي والمواعيد الكبرى، ويملك هدوءًا ذهنيًا يسمح له باتخاذ القرار الصحيح في لحظة قد تغيّر مسار المباراة، سواء بتمريرة قاتلة، تسديدة مفاجئة من خارج المنطقة، أو كرة ثابتة قد تُربك دفاعًا صلبًا مثل دفاع الكاميرون.
هذا الأخير منتخب يملك خبرة قارية كبيرة بخمسة ألقاب إفريقية، ويعتمد على القوة البدنية والانضباط التكتيكي، لكن هذه القوة نفسها غالبًا ما تعاني أمام اللاعبين الأذكياء القادرين على اللعب بين الخطوط وجذب أكثر من مدافع، وهو ما يتقنه زياش جيدًا. وجوده كان سيُجبر الكاميرون على الحذر وعدم التقدم بكثافة، ما يفتح مساحات لبقية العناصر الهجومية المغربية، ويرفع في الوقت نفسه الثقة الجماعية داخل الملعب، لأن اللاعبين يشعرون بوجود حل فردي عندما تُغلق كل المنافذ. في المقابل، غيابه لا يعني أن المنتخب المغربي كان عاجزًا أو بلا حظوظ، لكنه حرم الفريق من ورقة فنية ونفسية في آن واحد، خصوصًا في بطولة مثل كأس إفريقيا حيث غالبًا ما تُحسم المباريات بلقطة واحدة أو خطأ صغير.
أما بخصوص الحديث عن خلفيات غير رياضية أو سياسية، فمهما كانت دقتها، فإن تأثيرها النهائي يبقى واضحًا على المستوى التقني: المنتخب فقد لاعبًا قادرًا على تغيير إيقاع اللعب وكسر الرتابة، وهو عنصر ثمين جدًا أمام خصم تاريخي وعنيد مثل الكاميرون. الخلاصة أن مشاركة زياش لم تكن لتجعل الفوز مضمونًا، لكنها كانت سترفع سقف الاحتمالات، وتجعل كفة المغرب أكثر توازنًا في مباراة من هذا الحجم، حيث لاعب واحد مختلف قد يصنع الفرق بين الإقصاء والتأهل.















