حذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من استمرار ما وصفته بحملة التضييق على الحق في التنظيم، بعد رفض السلطات المحلية بتازة تسلّم الملفات القانونية لعدد من الهيئات النقابية والحقوقية والسياسية، سواء عند التأسيس أو تجديد المكاتب، ومن ضمنها ملف فرع الجمعية، رغم صدور حكم إداري لصالحه.
وأفاد فرع الجمعية بتازة، في بيان له عقب اجتماع أخير، أن هذا الوضع يعكس تدهوراً واضحاً في تدبير الشأن العام بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم، محذّراً من تداعياته على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسكان.
ودعا الحكومة إلى اعتماد سياسات عمومية عادلة تُنهي الإقصاء والتهميش، مع تفعيل آليات المحاسبة في قضايا الفساد الإداري والمالي، وإطلاق برامج تنموية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والسكن والثقافة والفلاحة والصناعة وتشغيل الشباب.
وانتقدت الجمعية ما اعتبرته عشوائية في تدبير الشأن المحلي، وغياب برامج اقتصادية واجتماعية وثقافية تستجيب لحاجيات المواطنين في مجالات النظافة والإنارة والماء والبنية التحتية وجلب الاستثمارات.
كما طالبت مجلس جماعة تازة والسلطات المحلية باعتماد مقاربة تشاركية لإيجاد حلول منصفة لوضعية الباعة المتجولين، بما يحقق التوازن بين تحرير الملك العام وضمان مصدر رزقهم.
وفي ما يتعلق بحقوق العمال، سجّلت الجمعية استفحال الانتهاكات وتدهور ظروف العمل في ظل غياب شروط السلامة المهنية، مطالبة بتدخل السلطات لحماية الحريات النقابية، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، والتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واحترام ساعات العمل القانونية، وتشديد المراقبة للحد من تشغيل الأطفال.
كما نبّهت إلى غياب سياسة عمومية واضحة لخلق فرص الشغل، معتبرة أن المجالس الجماعية بالإقليم تفتقر لبرامج تشغيلية حقيقية، ودعت إلى فتح حوار جدي مع فروع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب.
وفي القطاع الصحي، سجّلت الجمعية تدهوراً متزايداً في الخدمات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة والمراكز الصحية، معتبرة أن المنظومة الصحية أصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الحماية للمواطنين. وطالبت وزارة الصحة بتعزيز الموارد البشرية والتقنية، وتأهيل وحدة الأمراض النفسية والعقلية، وإعادة تشغيل مستشفى ابن رشد للتخفيف من الضغط على المستشفى الإقليمي.
وجدّدت الجمعية تضامنها مع ثمانية شبّان أُوقفوا على خلفية احتجاجات “جيل زد” بتازة، مندّدة بما وصفته بمحاكمة غير منصفة، ومطالبة باحترام حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي.
وفي ملف آخر، دعت الجمعية إلى التعجيل بجبر الأضرار الناجمة عن الحريق الذي شهده “قُبّة السوق” بالمدينة، عبر إصلاح المحلات المتضررة وتعويض أصحابها، مع وضع خطة خاصة لمكافحة الحرائق بالمدينة العتيقة، تراعي خصوصية أزقتها الضيقة، واعتبار هذه الحوادث كوارث تستوجب التعويض نظراً للقيمة التراثية للمدينة القديمة.















