أصدرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بلاغًا شديد اللهجة بخصوص ما شهدته الجلسة العمومية الأخيرة بمجلس النواب من توتر حاد وملاسنات غير مسبوقة بين بعض أعضاء الحكومة ونواب البرلمان، إضافة إلى تدخلات اعتبرتها الرابطة “غير منسجمة مع موقع رئاسة الجلسة وما يفرضه من حياد ومسؤولية“.
وأعربت الرابطة عن قلق بالغ إزاء ما وقع، مؤكدة أن المشادات اللفظية والتصرفات الانفعالية التي طغت على النقاش تشكل “إساءة لصورة البرلمان وتقويضًا لثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسة التشريعية”.
وفي استحضارها للأسس الدستورية المؤطرة للعمل البرلماني، شددت الرابطة على أن البرلمان باعتباره مؤسسة دستورية عليا يجب أن يكون نموذجًا في الالتزام بالقيم الديمقراطية واحترام حرية التعبير داخل الضوابط. كما ذكّرت بأن فصول الدستور، خاصة المواد 1 و6 و10 و67 و68، تلزم جميع المتدخلين بالتحلّي باللياقة والاحترام والمسؤولية.
وأشارت الرابطة إلى أن طريقة تدبير الجلسة من طرف رئاستها لم تُساهم في تهدئة التوتر، بل عمّقته بسبب ما اعتبرته “غيابًا واضحًا للحياد المطلوب قانونيًا”.
واستند البلاغ كذلك إلى المعايير الدولية المنظمة لأخلاقيات العمل البرلماني، وعلى رأسها إعلان الاتحاد البرلماني الدولي حول معايير السلوك البرلماني (2009)، ومبادئ الشفافية والنزاهة البرلمانية، والإعلان العالمي للديمقراطية، وهي مواثيق تشدد جميعها على الانضباط، واحترام دور المؤسسة التشريعية، وتجنّب الخطاب المسيء أو الشعبوي.
وأكدت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان:
رفضها لأي خطاب أو سلوك مهين يمسّ بكرامة المنتخبين أو الوزراء.
تخوفها من تحوّل البرلمان إلى فضاء للصراع بدل النقاش الديمقراطي الرصين.
قلقها من التأثير المباشر لهذه الانزلاقات على ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية.
ودعت الرابطة إلى:
احترام قيم المؤسسة التشريعية وتحصينها من كل أشكال التوتر.
اعتماد مدونة سلوك برلمانية ملزمة وفق المعايير الدولية.
تنظيم دورات تكوينية حول القيم الدستورية وأخلاقيات الحياة البرلمانية.
تعزيز آليات الوقاية من الانفلاتات الكلامية والسلوكية داخل الجلسات.
وختمت الرابطة بلاغها بدعوة الفاعلين السياسيين إلى ضبط النفس والتحلّي بروح المسؤولية، حفاظًا على صورة البرلمان وحمايةً لانتظارات المواطنين في أداء ديمقراطي يرقى إلى مستوى دولة حديثة ومؤسسات قوية.















