سنة 2024 شهدت استمرارًا واتساعًا لانتهاكات حقوق الإنسان على امتداد مجالات مدنية، سياسية، واقتصادية واجتماعية وثقافية. هذه الخروقات ليست طارئة بل تعبّر عن خيار سياسي راسخ يميل إلى تشديد المقاربة الأمنية وتضييق الفضاء المدني.
أبرز الخروقات والوقائع (نُبذة رقمية ونوعية)
الوفيات غير الطبيعية: رصدت الجمعية 14 حالة وفاة في السجون اعتبرتها العائلات غير طبيعية.
وفيات في المؤسسات الصحية: 57 وفاة نتيجة إهمال طبي أو ضعف البنية الاستشفائية.
وفيات عمل وحوادث مهنية: 57 حالة وفاة ناتجة عن غياب شروط السلامة في أماكن العمل.
وفيات بفعل لسعات/لدغات والتسمم: نقاط ملاحظة: 10 حالات لسعات/لدغات، 13 حالة تسمم غذائي/اختناق/كحول مغشوش.
حالات غرق وهجرة: 46 حالة وفاة مرتبطة بالغرق/محاولات الهجرة (أرقام جزئية).
الانتحار: استُخدمت إحصاءات دولية لتقدير معدل الانتحار في ~2024 بنحو ≈7.2 لكل 100,000، ما يقابل تقديراً عددياً يقارب 2650 حالة سنويًا (تقدير قائم على مؤشرات ومراجع إحصائية).
عقوبة الإعدام: بعد تصويت المغرب (17 دجنبر 2024) لصالح قرار وقف تنفيذ الإعدام دوليًا، ما يزال القضاء يصدر أحكامًا بالإعدام؛ سجلت الجمعية 4 أحكام بالإعدام في 2024 (بدئات واستئناف).
التعذيب وسوء المعاملة: استمرّت ممارسات التعذيب وسوء المعاملة، ولا تزال آليات الرقابة الوقائية/المراقبة (الآلية الوطنية) غير فعّالة أو غير ظاهرة للجمهور.
الاعتقالات السياسية وتقييد حرية التعبير: سجّلت الجمعية متابعة واعتقال عدد من الصحافيين، المدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء الحركات الاجتماعية؛ رُصدت متابعات واعتقالات واسعة بسبب تدوينات أو مواقف سياسية.
معتقلو حراك الريف وملفات كبرى: استمرار أحكام ثقيلة بحق قيادات حراك الريف ومعتقلي قضايا مثل “كديم إيزيك” وغيرها.
العدد العام للسجناء: ارتفعت الساكنة السجنية إلى 105,094 سجينًا (من ضمنهم 2,722 سجينة)، مع اكتظاظ وتراجع فعّالية آليات الإفراج البديل (3332 ملفًا أحيلت، واستفاد حوالي 420 فقط من الإفراج المقيد).
حرية الجمعيات: عوائق إدارية وقمعيّة (رفض تسجيل أو تجديد هياكل فروع جمعيات حقوقية عديدة؛ حصار إداري باسم “التعليمات” أو “الفرز الأمني”).
حرية الصحافة والحق في المعلومة: استمرار ضغوط اقتصادية وقضائية على الصحافة المستقلة، وغياب عدالة في توزيع الدعم العمومي وحرمان إعلام مستقل من تغطيات وإعلانات.
الفضاء الرقمي: تصاعد تدخلات أمنية وقضائية ضد صانعي المحتوى، خصوصًا على منصات مثل “تيك توك”؛ استخدام تهم تتعلق بـ”التفاهة” أو “المساس بالقيم” لتجريم تعابير شبابية، أحيانًا بعقوبات حبسية.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: مؤشرات بطالة مرتفعة (معدلات رسمية مرتفعة جداً للشباب والنساء)، تدهور القدرة الشرائية، تفكيك الخدمات والمؤسسات العمومية، وتفاقم هشاشة الشغل.
الحق في السكن: استمرار إخلاءات قسرية، بطء إعادة إسكان متضرري الزلازل، ونقص الخدمات الأساسية في الأحياء الشعبية.
الحق في الصحة والحماية الاجتماعية: ضعف تمويل وصيانة البنية الصحية (ميزانية دون المعايير الدولية الموصى بها)، غياب عدالة في التغطية الصحية والاجتماعية، ووجود ملايين من الشغّالين غير مغطّين.
حقوق المرأة والطفل والأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين: تراجع ضمان المساواة والتمكين الاقتصادي للنساء، ارتفاع الاعتداءات على الأطفال وظاهرة تزويج القاصرات، قصور دمج ذوي الإعاقة، وسياسات مهاجمة/قمعية تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء مع نتائج إنسانية مأساوية.
خلاصات رئيسية
الانتهاكات متكررة وعميقة وتمتد عبر الميادين؛ ليست أخطاء معزولة بل تعبير عن خيارات سياسية وأمنية.
الإفلات من العقاب مستمرّ: قلة التحقيقات القضائية المستقلة والتأخير في متابعة قضايا الانتهاك.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تعاني تهميشًا منظومياً يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والحركية الاحتجاجية.
الفضاء المدني والمحاميّ لحرية التعبير يتعرضان لضغط متزايد من خلال أدوات قانونية وإدارية وقضائية.
توصيات موجزة (أولوية تنفيذ فوري)
فتح تحقيقات قضائية مستقلة في حالات الوفيات داخل السجون والمستشفيات وإطلاع الرأي العام على نتائجها.
إنهاء ممارسات التعذيب وتفعيل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب وشراكتها الفعلية مع المجتمع المدني.
الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ووقف المتابعات بسبب التعبير السلمي.
حماية حرية الصحافة ووقف التضييقات القضائية والاقتصادية على الإعلام المستقل، وضمان توزيع شفاف للدعم العمومي.
إصلاحات عاجلة في قطاع الصحة وتمويله بما يتماشى مع المعايير الدولية، وتوسيع التغطية الصحية والاجتماعية الشاملة.
مراجعة تشريعات وتطبيقات تقيّد الحرية التنظيمية (قوانين الجمعيات، إجراءات التسجيل والتجديد).
اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية تقلل من بطالة الشباب وتحمي الحقوق الاجتماعية (العمل، السكن، الحماية الاجتماعية).
تنفيذ توصيات هيئات الأمم المتحدة وفتح قنوات تعاون فعّالة مع الآليات الدولية المعنية.















