نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالاً لشادي حميد بعنوان “كيف يمكن أن يكون انتحارٌ احتجاجيٌ بطوليًا وآخر مجنونًا؟”، تناول حادثة إحراق الجندي في القوات الجوية الأمريكية آرون بوشنل نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن مؤخراً وهو يصرخ “فلسطين حرة”.
والكاتب أمريكي من أصل مصري، عضو هيئة التحرير، وكاتب عمود في “واشنطن بوست”، وأستاذ باحث في الدراسات الإسلامية في مدرسة فولر ومؤلف العديد من الكتب، من بينها “مشكلة الديمقراطية” و”الاستثناء الإسلامي”.
العسكري الرئيس لإسرائيل، إذ تزوّدها بأسلحة “الطوارئ” والإمدادات التي تحتاجها للاستمرار في حربها. والأكثر من ذلك فالقوات الجوية الأمريكية التي كان بوشنل أحد جنودها، تزوّد إسرائيل بمعلومات استخباراتية تعينها على استهداف مواقع في غزة بالقصف الجوي المكثف.
وأشار هنا إلى أن بوشنل لم ينظر إلى الصراع على أنه بعيد، حيث قال: “أنا عضو نشط في القوات الجوية للولايات المتحدة. ولن أكون متواطئاً بعد الآن في الإبادة الجماعية. أنا على وشك الانخراط في عمل احتجاجي متطرف، ولكن مقارنة بما شهده الناس في فلسطين على أيدي محتلّيهم، فهو ليس متطرفًا على الإطلاق. وهذا ما قررت طبقتنا الحاكمة أنه سيكون طبيعياً”.
وأكد الكاتب على أنه استناداً إلى المعلومات المتوفرة، بدلاً من التكهنات حول الحالة العقلية لرجل ميت، كان بوشنل يائساً على نحو متزايد بشأن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي أودت بحياة ثلاثين ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال.
وذكر الكاتب: خلص تحقيقٌ شاملٌ أجرته صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن حرب إسرائيل في غزة كانت واحدة من أكثر الحروب تدميراً، وربما الأكثر تدميراً، في القرن الحادي والعشرين.
وختم حميد بالقول: “لعلّه من غير المنطقي، أو حتى من الخبل، التفكير بالقيام بمثل ما قام به بوشنل، لكن من غير المعقول ألا يشعر بوشنل، وملايين آخرون من الأمريكيين، بإحساس متزايد بالعجز إزاء ما تقوم به حكومتهم من تسهيل عمليات القتل الجماعي لشعب أعزل إلى حدّ كبير. وهذا أيضاً غير معقول. إنه أسوأ من غير المعقول”.















