يأتي الاحتفال باليوم العالمي للمرأة هذه السنة بالتزامن مع الجدل الواسع والنقاش المستفيض الدائر حول ” مدونة الأسرة الجديدة ” والتي يترقب المغاربة مضامينها ومستجداتها بفارغ الصبر بالنظر لما لهذا النص القانوني من أهمية قصوى و انعكاسات كبيرة على الأسرة من جهة والتماسك المجتمعي من جهة ثانية .
لا شك أن النقاشات الرسمية والمجتمعية المواكبة لمقترحات تعديل مدونة الأسرة الصادرة منذ ما يقرب من عشرين عاما، تتوخى خلق توازن بين التعاليم الإسلامية وواقع المجتمع المغربي الحديث الذي شهد خلال العقدين الأخيرين تحولات كبرى على المستويين الاقتصادي والاجتماعي مهدت الطريق للمرأة لاقتحام مجالات كانت حكرا على الرجل .
فعلى الرغم من أن المدونة أدخلت عددا من الأحكام العصرية لاسيما في أمور رئيسية مثل الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال عندما اُعتمدت لأول مرة في يناير 2004 لتحل محل قانون الأحوال الشخصية لعام 1958، فإن الأصوات لم تتوقف بالمطالبة بتوسيع دائرة الحقوق والمكتسبات لفائدة النساء وبالتالي وضع حد لأي إقصاء أو سوء نظرة تجاه نصف المجتمع .
وكان جلالة الملك قد ترأس في هذا الاطار بالدار البيضاء جلسة عمل يوم 23 دجنبر 2024 خُصصت لموضوع مُراجعة مدونة الأسرة وذلك في أعقاب رفع الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة تقريرا يتضمن أكثر من مائة مقترح تعديل وصدور رأي شرعي بشأنها من طرف المجلس العلمي الأعلى.
وبالمناسبة دعا جلالة الملك المجلس العلمي الأعلى، إلى مواصلة التفكير واعتماد الاجتهاد البناء في موضوع الأسرة، عبر إحداث إطار مناسب ضمن هيكلته، لتعميق البحث في الإشكالات الفقهية التي تطرحها التطورات المحيطة بالأسرة المغربية، وما تتطلبه من أجوبة تجديدية تُساير متطلبات العصر.
كما كلف الحكومة من جهتها بالتواصل مع الرأي العام، وإحاطته علما بمستجدات هذه المراجعة، والتي يتعين على الجهاز التنفيذي السهر على حُسن بلورتها وصياغتها في مبادرة تشريعية، طبقا للأحكام الدستورية ذات الصلة.
تعود أصول الاحتفال بيوم المرأة العالمي إلى أوائل القرن العشرين، إذ كانت تعيش ظروفًا قاسية في مجال العمل، من ظلم وتمييز، ففي 8 مارس 1908، نظمت مجموعة من النساء العاملات في مدينة نيويورك، مسيرةً احتجاجيةً للمطالبة بتحسين ظروف العمل، وزيادة الأجور والمساواة بين الجنسين.
وعلى غرار ما شهدته الولايات المتحدة الأمريكيّة من وعي بأهمية النهوض بحقوق المرأة ، انعقد في كوبنهاغن بالدانمارك عام 1910، مؤتمر دولي للنساء العاملات بقيادة الاشتراكية كلارا زيتكين، شاركت فيه 100 امرأة من 17 دولة مختلفة، قامت زيتكين خلاله بتقديم اقتراح بتحديد يوم عالمي للمرأة يُخصص للنضال من أجل الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة وتمت الموافقة على اقتراحها بالإجماع.
وفي 19 مارس 1911، احتفل ملايين الأشخاص في النمسا والدانمارك وألمانيا وسويسرا باليوم العالمي الأول للمرأة، وفي عام 1913 تقرر إعلان الثامن من مارس يومًا للاحتفال..
غير أن عام 1975، شكل محطة فارقة في تاريخ نضال المرأة ، إذ اكتسب هذا الاحتفال فيه طابعًا عالميا، وذلك بعد قيام الأمم المتحدة بالاحتفال به. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأمم المتحدة الراعي الرئيسي لهذا الحدث السنوي، مع اختيار موضوع مختلف كل عام.















