في الحادي والعشرين من نونبر، يقف العالم عند محطة رمزية غنية بالدلالات: اليوم العالمي للتلفزيون. وفي المغرب، تتيح هذه المناسبة إلقاء الضوء على مؤسسة إعلامية محورية هي التلفزيون العمومي، بما يمثله من ذاكرة وطنية، ومنصة لتداول المعرفة، وفضاء لترسيخ القيم المشتركة. وفي هذا السياق، أصدر المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية لعاملي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بلاغاً يتناول بعمق واقع القطاع، ويستحضر جهود مهنييه، ويدعو إلى إصلاح يضع الإنسان في صلب الاهتمام قبل الهياكل والأنظمة.
فالعمل اليومي داخل التلفزيون العمومي ليس مجرد بثّ للبرامج أو نقل للصور، بل هو فعل مهني مركّب يجمع بين الحس الإبداعي والمسؤولية المجتمعية. وفي مقدمة صانعي هذا العمل تقف الإعلاميات والإعلاميون، والتقنيات والتقنيون، والفنيون والمخرجون والإداريون، الذين يشتغلون في صمت وتفانٍ، ويواصلون تقديم صورة مهنية تضاهي ما تُنتجه كبريات المؤسسات الإعلامية في العالم، رغم محدودية الموارد وقسوة ظروف العمل. هؤلاء، كما يشير البلاغ، يحملون عبء المرفق العمومي، ويبذلون تضحيات تتجاوز أحياناً حدود طاقتهم، في ظل قلة الأطر المهنية وضعف الإمكانات اللوجستية.
ويؤكد البلاغ أن حجم هذه التضحيات يستدعي مراجعة شاملة للمنظومة المهنية داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لأن أي مشروع لتجويد الخدمة العمومية يظل رهيناً بتحسين أوضاع الموارد البشرية والاستثمار فيها باعتبارها الرأسمال الحقيقي للتلفزيون. لذلك، يدعو المكتب الوطني إلى إصلاح تشاركي يستند إلى احترام الكفاءة، وضمان شروط عمل منصفة، وتعزيز المسارات المهنية، وإرساء حكامة تقوم على تقدير الإنسان ومنحه الاعتبار الذي يستحقه.
وفي ظل التحولات البنيوية التي يلوح بعضها في الأفق، يؤكد المكتب الوطني أن إشراك الفاعلين النقابيين الأكثر تمثيلية ليس خياراً إضافياً، بل شرطاً أساسياً لنجاح أي إصلاح يستهدف بناء إعلام عمومي قوي وشفاف ومرتبط بانشغالات المجتمع. فالإقصاء، كما يشدد البلاغ، لا ينتج سوى مزيد من الهشاشة المؤسساتية، بينما المشاركة تخلق حلولاً واقعية تستجيب لطموحات العاملين وانتظارات الجمهور.
كما توقف البلاغ عند واجب الوفاء للذين رحلوا وهم يؤدون رسالتهم المهنية داخل التلفزيون العمومي؛ حيث ترحّم المكتب الوطني على أرواح الإعلاميين والتقنيين والإداريين الذين بصموا تاريخ المؤسسة، مؤكداً أن ذكراهم ستظل جزءاً من الذاكرة المهنية، وأن عطائهم سيظل مرجعاً للأجيال الصاعدة.
ويخلص البلاغ إلى أن اليوم العالمي للتلفزيون ليس مناسبة للاحتفال فقط، بل لحظة للتفكير في حاضر الإعلام العمومي ومستقبله، وفي دوره في تعزيز الهوية الوطنية ودعم النقاش العمومي، وفي الحاجة الملحة إلى إصلاح شامل يعود بالنفع على العاملين قبل البنيات. ومن هذا المنطلق، يجدد المكتب الوطني التزامه بالدفاع عن حقوق المهنيين وكرامتهم، والعمل من أجل إعلام عمومي حداثي، مهني ومسؤول، يضع المواطن في قلب أولوياته.















