هل هناك تلازم بين إشكالية الوحدة الترابية و استراتيجية البناء الديمقراطي ؟
بديهيا ، الجواب لن يكون إلا بالايجاب ، لأن الوحدة الترابية أولا هي ضرورة تاريخية وحضارية ومطلب شعبي متواصل ، وهي تانيا عملية ثورية تقتضي تغيير مختلف الهياكل التي ينطوي عليها المجتمع سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية ، لأن أخطر معوق من معوقات تحقيق الوحدة هو تجاهل المطلب الديموقراطي في علاقة الدولة بالمواطنين.

فالديموقراطية لم ولن تتحقق بدخول الاعيان ورجال المال الى البرلمان/ ملتقى النخب ،ومركز التشريع . أثبت الزمن أن رهان الدولة على هؤلاء وفرضهم على الأحزاب لإضعافها لم يخدم الديمقراطية ولم يخدم الدولة على حد سواء ، وإنما خلق كيانا جديدا جشعا فاسدا ، سعى بكل ما أوتي من قوة الى التسلل الى هياكل الدولة ومراكز القرار .
إن الوحدة الترابية تمر عبر طريق الديمقراطية الداخلية، والديمقراطية تمر عبر قطع دابر الفساد . إن الحكم الذاتي او الجهوية الموسعة او الحكم المحلي كلها أشكال تدبيرية باتت تفرض نفسها بقوة لتجسيد الديمقراطية التشاركية على أرض الواقع من خلال اتاحة الفرصة للنخب المحلية في الجهات والأقاليم من أجل الانخراط في عملية التنمية المستدامة وفق قواعد يتفق عليها دستوريا وسياسيا.
لقد ابانت الدولة لحد الآن على قدرة فائقة في تدبير بعض ملفات الفساد ،والمطلوب ان تسير الأجهزة المعنية بالتحقيق والمتابعة بالملفات إلى نهايتها الحتمية التي تخدم مبادئ الشفافية والنزاهة والحياد ، وكلها قواعد تقوم عليها الديمقراطية وليس وفق قاعدة (من تحتها) كما نسب للوزير وهبي….















