حجز المنتخب المغربي مقعده في نهائي بطولة كأس العرب بعد فوز مستحق ومقنع على نظيره الإماراتي بثلاثة أهداف دون مقابل، في مباراة نصف النهائي التي أظهر فيها المدرب طارق السكتيوي تفوقا تكتيكيا واضحا.
جاء هذا الانتصار الكبير رغم قوة المنتخب الإماراتي، الذي كان قد أقصى حامل اللقب (الجزائر)، ويعتمد على عناصر مجنسة قوية من دول أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين والبرازيل. لكن عناصر المنتخب الوطني كانوا بالمرصاد ، فبالرغم من دخول الإماراتيين المباراة بقوة ومحاولاتهم المبكرة، إلا أن دفاع المغرب القوي، الذي لم يستقبل سوى هدف وحيد طوال البطولة، حافظ على نظافة شباك بنعبيد في الأوقات الصعبة من اللقاء.
الهدف الأول جاء تتويجا للتفوق المغربي في الدقيقة 28. تحول التركيز من الدفاع إلى الهجوم عندما انطلق كريم البركاوي ليقابل عرضية متقنة من حمزة الموساوي، مسجلا برأسية مثالية وارتقاء مميز افتتح به باب الأهداف وأنهى به الشوط الأول بتقدم مطمئن.
الشوط الثاني شهد موجة هجومية إماراتية متوقعة، حيث حاولوا تعديل الكفة عبر محاولات متكررة على مرمى بنعبيد. لكن يقظة الدفاع المغربي، وتركيز خط الوسط، أبطلت مفعول هذه المحاولات. وعندما بدأت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتحديدا في الدقيقة 83، جاءت الضربة القاضية عبر هجمة مرتدة نموذجية وسريعة كسرت إيقاع اللعب الإماراتي. كانت لقطة الهدف الثاني ثمرة لمسة ساحرة من البديل عبد الرزاق حمد الله الذي قدم الأسيست، ليترجمه البديل الاخر المهديوي إلى هدف هز الشباك، مؤكدا فاعلية تغييرات السكتيوي.
ولم يكتفِ حمدالله بذلك، بلليساهم بشكل مباشر عبر تسجيل الهدف الثالث. ففي الوقت بدل الضائع، عاد ليضع بصمته الحاسمة النهائية، ليكون ختاما مثاليا لانتصار حاسم يؤكد الجدارة. بهذا الأداء المُنظم والنتيجة الساحقة (3-0)، أعلنت كتيبة المغرب تأهلها للمباراة النهائية، بانتظار المتأهل من المواجهة الأخرى التي ستجمع بين السعودية والأردن.
في ختام هذه الملحمة الكروية، وبعد الأداء المقنع الذي ضمن للمغرب بطاقة العبور، تتجه الأنظار نحو المباراة النهائية التي ستحمل نكهة خاصة جدا. فـ”الأسود” ينتظرون في اللقاء الختامي الفائز من المواجهة الثانية لنصف النهائي بين السعودية والأردن. بغض النظر عن الخصم، فإن النهائي سيشهد مواجهة ذات طابع خاص على دكة البدلاء: فإما أن يلتقي المنتخب المغربي بالمدرب المغربي جمال السلامي، الذي يقود حاليا منتخب الأردن وسبق له تدريب المنتخب الرديف المغربي، أو يواجه هيرفي رينار، المدير الفني الحالي للمنتخب السعودي، والذي يعتبر رمزا لجماهير المغرب بعد قيادته الناجحة للمنتخب الوطني الأول في وقت سابق.















