انعقد بمدينة تيفلت، يوم السبت 27 دجنبر 2025، بالقصر البلدي، المؤتمر الوطني التأسيسي للمنظمة الديمقراطية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين، تحت شعار:
«الدفاع عن كرامة الفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين وصيانة مكتسباتهم»، وذلك في سياق وطني يتسم بتفاقم الإشكالات البنيوية التي تواجه الفئات المنتجة في العالم القروي والغابوي، وتراجع آليات التمثيل والدفاع المؤسساتي عن مصالحها.

ويأتي هذا المؤتمر كتتويج لمسار تنظيمي تقوده المنظمة الديمقراطية للشغل، يروم توسيع دائرة الفعل النقابي ليشمل فئات اجتماعية ومهنية ظلت تاريخيًا تعاني من الهشاشة وضعف التأطير وغياب قنوات الترافع المنظم، رغم مركزية أدوارها في تحقيق الأمن الغذائي، وحماية الثروة الغابوية، والمساهمة في التنمية الترابية المستدامة.
وتميزت أشغال المؤتمر بحضور ممثلي الهياكل الوطنية والجهوية والمحلية للمنظمة الديمقراطية للشغل، إلى جانب فاعلين في المجالين الفلاحي والغابوي، بما يعكس الطابع التشاركي لهذا التأسيس، وسعيه إلى بناء تنظيم يستند إلى واقع الممارسة الميدانية وتعدد الفاعلين.
وافتُتحت الجلسة العامة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى الملك محمد السادس، في تعبير رمزي عن الارتباط بالثوابت الوطنية وإدراك الفاعلين لأهمية الاستقرار المؤسساتي في إنجاح أي مشروع تنظيمي.

وفي كلمتها الافتتاحية، أبرزت اللجنة التحضيرية الخلفيات الموضوعية لتأسيس المنظمة، مؤكدة أن هذا الإطار النقابي لا يأتي كإضافة شكلية، بل كاستجابة لحاجة اجتماعية ملحة تفرضها التحولات التي يعرفها القطاعان الفلاحي والغابوي، وما أفرزته من اختلالات على مستوى الولوج إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والحماية الاجتماعية، والتمثيلية داخل مراكز القرار.
من جهته، شدد الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل على أن إحداث هذه المنظمة يندرج ضمن رؤية استراتيجية تروم إعادة الاعتبار للفئات المنتجة المهمشة، من خلال التنظيم والتأطير والترافع المؤسساتي، باعتبارها أدوات أساسية لتحسين شروط العمل، وصيانة المكتسبات، وضمان العدالة الاجتماعية.
كما تناول المنسق الإقليمي للمنظمة بتيفلت خصوصيات السياق المحلي، مسلطًا الضوء على الإكراهات المرتبطة بضعف البنيات التنظيمية، وهشاشة شروط العمل، وتداخل الاختصاصات في تدبير المجال الغابوي، داعيًا إلى بناء تنظيم قوي قادر على التأثير في السياسات العمومية ذات الصلة.
وفي البعد الجندري، أكدت مداخلة السيدة رانيا خلوقي على أهمية إدماج مقاربة النوع داخل العمل النقابي، معتبرة أن تعزيز مشاركة النساء في التنظيم يشكل رافعة أساسية لتحقيق تنمية فلاحية وغابوية عادلة ومستدامة، بالنظر إلى الأدوار المحورية التي تضطلع بها المرأة في هذين المجالين.
واختُتمت أشغال المؤتمر بانتخاب السيد التهامي الزاهي كاتبًا عامًا وطنيًا للمنظمة الديمقراطية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين، وفق مسطرة ديمقراطية عكست إرادة جماعية في إرساء تنظيم يقوم على الشرعية التمثيلية والمسؤولية التنظيمية.
ويُعد هذا التأسيس خطوة نوعية نحو إعادة هيكلة التمثيلية النقابية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين، وفتح أفق جديد للترافع عن قضاياهم داخل الفضاء العمومي، بما ينسجم مع رهانات العدالة الاجتماعية والحكامة الجيدة والتنمية المستدامة، انطلاقًا من تجربة تنظيمية اختارت مدينة تيفلت نقطة انطلاق لها.















