لقد كانت ردود الفعل الأجنبية بشأن الموقف المغربي من العروض الإنسانية الأجنبية المتعلقة بدعم ضحايا الزلزال سلبية عموما، بحيث أن مسؤولين غربيين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، انتقدوا بطء السلطات المغربية في طلب الدعم الأجنبي.
في الواقع تبدو الأمور مختلفة: فبعد قضائي ثلاثة أيام متنقلا ما بين جبال الأطلس قصد إنجاز روبورتاج، تبين لي محدودية حصيلة المساعدات الأجنبية مقارنة مع الكوارث التي سبق لي تغطيتها.
وعلى العموم يمكن القول بأن أداء الحكومة المغربية، رغم تسجيل تأخر في الوصول لبعض المناطق، كان على العموم فعالا.
ففي غضون48 ساعة تمكن المغرب من إعادة فتح، جزئيا، الطرق الرئيسية المؤدية لقلب المناطق التي ضربها الزلزال، وفتح ممرا سمح بالوصول للأشخاص الأكثر تضررا، كما أن طائرات الهليكوبتر العسكرية ظلت تحلق بدون توقف، إضافة إلى مجهود جبار من المواطنين العاديين الذين انتظموا بشكل عفوي، عبر مختلف مناطق البلاد، قصد توفير الدعم للمتضررين.
مثلت الطبيعة الجغرافية الوعرة مصدر الصعوبات الرئيسي في وصول المساعدات للسكان المتضررين لكونهم منتشرين ما بين مئات القرى، مما جعل مجهودات الإغاثة تصطدم بمحدودية النقل الجوي.
كل هذا لا يعفي الحكومة المغربية من النقد بخصوص التفاوتات الاقتصادية القديمة العهد في تمويل الجهات والتي ساهم في هاته الكارثة. مقابل ذلك فإن بعض الانتقادات الغربية تتشتم منها رائحة عقدة المنقذ الأبيض التي تنبع من فكرة رائجة مفادها أن البلدان الغربية مجهزة جيدا للمساعدة في حالات الكوارث المماثلة.
الحقيقة، يقوم المبدأ الأول للمساعدة الإنسانية على السيادة في اتخاذ القرار، وهو الأمر الذي تأخر ماكرون في إدراكه. والمغرب حتى وإن كان يجابه عدة صعوبات كما هو الشأن بالنسبة للآخرين، فإنه يتوفر على دولة تشتغل وليس دولة هشة أو في حالة إفلاس مثلما هو الأمر بالنسبة لليبيا.
وإذا كان من المناسب أن تعرض الدول الأجنبية مساعدتها على البلدان المتضررة، فإن قبولها يظل حقا وليس واجبا، لذا المغاربة هم المؤهلون لتحديد ما هم في أمس الحاجة إليه.
المبدأ الثاني في المساعدات الدولية يتمثل في أن تتأكد الدول التي تريد تقديم المساعدة، من كون مجهوداتها تصب في عمليات الإنقاذ وألا يتم هدرها سدى. فبعد ثلاثة أيام فقط بدا لي أن مجموعة من فرق الإنقاذ لم تعد قادرة على تقديم أي شيء باعتبار خصوصية الكارثة التي جعلت مجموعة من البنايات تتفكك كلية ولا تنهار مخلفة الركام.
لقد قمت بتغطية نتائج عاصفة كاتارينا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويمكنني التأكيد بأن الفكرة التي مفادها بأن بعض الدول بحكم ثروتها أو سياستها أو مكتسباتها التكنولوجية هي الأفضل لمواجهة حالة استثنائية تبدو لي سخيفة ومتعجرفة.
السؤال المطروح اليوم في المغرب، بعد أن تم فتح الطرق بسرعة، هو كيف يمكن مساعدته، على المدى البعيد، لإعادة إعمار مناطق منكوبة فقدت جميع مقومات العيش من منازل ومواشي وأفراد أسر مما يهدد التلاحم الاجتماعي لتلك القرى، الأمر الذي يستدعي التزاما جديا من الشركاء الدوليين للمغرب، وهو عمل غير براق ويتم بعيدا عن شاشات فرق التلفزة الحاضرة حاليا في جبال الأطلس.
- بيير بومان . الغارديان 15 سبتمبر 2023















