في إطار الدينامية المتواصلة التي يعرفها مجال الدبلوماسية الرياضية بالمغرب، احتضنت جامعة محمد الخامس بالرباط، يوم السبت 7 فبراير 2026، ندوة فكرية نظمت ضمن فعاليات الدخول الرسمي لمنظمة JCI الرباط، خصصت لموضوع “الدبلوماسية الرياضية كرافعة للتنمية السوسيو-اقتصادية والمجالية بالمغرب وإفريقيا، ودور الإعلام والمجتمع المدني في مواكبة هذا التوجه الاستراتيجي”.
الندوة، التي أدارتها الطالبة بسمة أميمة، عرفت حضورًا وازنًا للطلبة الجامعيين وفاعلين من المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وتميزت بمداخلتين أساسيتين لكل من محمد الورضي، الصحفي بجريدة العلم، ومريم الرحموني، الأستاذة بالمعهد الملكي لتكوين الأطر، حيث قدما قراءة مشتركة تعتبر الرياضة اليوم مشروعًا تنمويًا ودبلوماسيًا ومجتمعيًا متكامل الأبعاد. وأكد المتدخلان أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط تنافسي، بل تحولت إلى أداة فعالة للدبلوماسية الناعمة، تعتمدها الدول لتعزيز حضورها الدولي وبناء علاقات تعاون قائمة على الثقة والتبادل، مشيرين إلى أن المغرب اختار بوعي توظيف الرياضة للانفتاح على محيطه الإفريقي والمتوسطي والعالمي، عبر احتضان التظاهرات الكبرى ودعم الشراكات الرياضية، في منطق تعاون بدل الصراع.
وأوضح الورضي والرحموني أن هذا التوجه يجد جذوره في الرؤية الملكية السامية، المعبر عنها منذ الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات سنة 2008، والتي شكلت منعطفًا حاسمًا في السياسة الرياضية الوطنية، من خلال ربط الرياضة بالتنمية البشرية والمجالية والحكامة الجيدة، والاستثمار في التكوين والبنيات التحتية، مع إشراك الإعلام والمجتمع المدني كفاعلين أساسيين. كما أبرز المتدخلان الدور المتنامي للجامعات الرياضية الوطنية في تنزيل هذه السياسة، وعلى رأسها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي أضحت نموذجًا في التسيير الاحترافي والتخطيط الاستراتيجي، مؤكدين أن العمل الرياضي لم يعد محصورًا في منطق النتائج، بل بات يساهم في تأطير الشباب وخلق فرص الشغل وتنمية المجالات الترابية.
وشكل إنجاز المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم قطر 2022 محطة مركزية في النقاش، باعتباره تتويجًا لمسار إصلاحي طويل ورسالة قوية عن قدرة المغرب وإفريقيا على المنافسة عالميًا، كما عزز المصداقية الدولية للمملكة ومهد للاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 في إطار مشروع وطني يعكس الثقة الدولية في البنيات التحتية والكفاءات المغربية. وفي السياق ذاته، أكد المتدخلان أن المغرب يتوفر على بنيات تحتية حديثة ومتكاملة تشمل الطرق السيارة والمطارات والموانئ والفنادق والملاعب الكبرى، ما يجعل الرياضة قاطرة حقيقية لإنعاش السياحة وتحفيز الاقتصاد الوطني، ويعزز موقع المملكة كمنصة رياضية إقليمية.
وشدد المتدخلان أيضًا على الدور المحوري للإعلام في إنجاح الدبلوماسية الرياضية، من خلال التحليل والتفسير والترافع عن السياسات العمومية، بدل الاكتفاء بالتغطية الخبرية، كما أكدا أهمية المجتمع المدني والتنظيمات الشبابية والرياضية في نشر الثقافة الرياضية وتعزيز قيم المواطنة وإشراك الشباب في النقاش العمومي. وأجمعا على أن انفتاح المغرب على إفريقيا عبر الرياضة يندرج ضمن اختيار استراتيجي قائم على التعاون جنوب–جنوب ومنطق رابح–رابح، سواء عبر استقبال التظاهرات القارية أو تكوين الأطر الرياضية الإفريقية، ما جعل الرياضة جسرًا للتقارب الثقافي والاقتصادي بين شعوب القارة، ورسخ موقع المغرب كقطب رياضي وتنموي إفريقي.
وفي افتتاح اللقاء، ألقت مريم بويزكار، رئيسة الغرفة الفتية الدولية، كلمة ترحيبية وضعت من خلالها موضوع الندوة في سياقه العام، قبل أن يتدخل أمين قاسمي، المسؤول عن قطب التنمية والنمو، مرحبًا بالطلبة والمحاضرين ومؤكدًا أهمية هذا النشاط العلمي في تعميق الوعي بأدوار الرياضة في التنمية والدبلوماسية. واختتمت الندوة بالتأكيد على أن نجاح المشروع الرياضي الوطني يظل رهينًا بانخراط جميع مكونات المجتمع، وفي مقدمتها الشعب المغربي، باعتباره الداعم الأول للرياضة الوطنية وعنصرًا أساسيًا في إشعاع صورة المغرب إقليميًا وقاريًا ودوليًا.















