منذ سنوات، يؤكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في أكثر من مناسبة، أن المغرب لا يمكن أن يتقدم بسرعتين متناقضتين، و أن مسار التنمية يفرض الانخراط الجماعي في نفس الوتيرة، و بنفس طموح الإصلاح، دون تردد أو تعطيل. هذا المبدأ الذي يشكل جوهر الرؤية الإستراتيجية للدولة، يظهر اليوم بجلاء في المفارقة الصارخة بين ما يحققه المغرب من قفزات نوعية في مجال الرياضة، و بين واقع قطاع الإعلام العمومي الذي لا يزال متأخراً عن الركب، رغم توفره على موارد مالية و بشرية هامة.
فرغم الدعم السخي الذي تخصصه الدولة للمؤسسات الإعلامية العمومية، و رغم التحولات التي يعرفها المشهد الرياضي من احتراف، تنظيم، بنية تحتية، و تواجد قوي في الساحة الدولية، فإن الإعلام الرياضي المغربي ما زال يعيش تحت وطأة أعطاب بنيوية وسوء تدبير مستمر. و اختلالات التغطية الرياضية في القنوات العمومية أصبحت مكشوفة أمام الرأي العام، من ضعف المواكبة إلى غياب المهنية، مروراً بأخطاء تقنية و تحريرية لا تليق بمؤسسة تمثّل واجهة بلد يحقق إنجازات عالمية.
إضافة إلى ذلك، يعيش القطاع على وقع متابعات متزايدة للمسؤولين داخل بعض القنوات، و توترات داخلية، و قرارات إعفاء متتالية تصدر دون محاسبة أو تقييم موضوعي للأداء. هذا الاضطراب الهيكلي يزداد تعقيداً في غياب قانون داخلي مؤطِّر للعمل داخل الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، و هو غياب يُعتبر في حد ذاته خللاً حقيقياً داخل مؤسسة عمومية من المفترض أن تشتغل وفق قواعد حكامة واضحة و شفافة.
ما نراه اليوم هو مشهد مزدوج:
قطاع رياضي يحقق إشعاعاً دولياً ويحظى بمتابعة عالمية، و إعلام عمومي يعجز عن مواكبته أو تقديم صورة مهنية عن هذه الطفرة.
و الأدهى من ذلك أن قطاعاً يُفترض فيه أن يكون مرآة الوطن و صانعاً لصورة المغرب، أصبح يسوّق صورة لا تشبه الواقع، بينما الحقيقة في كواليسه شيء آخر.
إن إصلاح الإعلام العمومي لم يعد خياراً أو ترفاً، بل ضرورة وطنية ملحّة. فبلد يسير بسرعة قياسية في مشاريع كبرى، و بخطط استراتيجية قوية، لا يمكن أن يظل إعلامه متأخراً، يكرر الأخطاء نفسها، و يعيش خارج النسق العام للتنمية.
اليوم، و أكثر من أي وقت مضى، يحتاج القطاع إلى إعادة هيكلة حقيقية، و إلى منظومة حكامة صارمة، تربط المسؤولية بالمحاسبة، و تعيد للإعلام العمومي دوره الطبيعي كرافعة للتنمية، و ليس عائقاً أمامها.















