في ظهور جديد أثار الكثير من الجدل، بثّ أحد أبرز الصحافيين المغاربة الذين يعتبرون أنفسهم الأكثر تعرّضاً للاضطهاد فيديو يتحدّث فيه عن الطريقة التي ناقش بها المجلس الوطني للصحافة ملفه التأديبي.
الرواية التي قدّمها الصحافي حميد المهداوي تطرح أسئلة عميقة حول مدى احترام قواعد الشفافية، وحول طبيعة المداولات داخل مؤسسة يفترض أنها ضمانة للاستقلالية المهنية وحامية لحقوق الصحافيين.
https://www.facebook.com/share/v/17jP4c8Ufa/
وفق ما أورده الصحافي، فقد جرت المداولات بطريقة غير مألوفة، حيث تحدث عن تدخلات هاتفية من جهات لم تُعلن هويتها، وعن أشخاص غير معروفين شاركوا في النقاش دون أن تكون أسماؤهم مدرجة رسمياً ضمن الهيئة المكلفة بالبتّ في الملفات.
مثل هذه المعطيات، إن صحت، تمسّ مباشرة بمبدأ استقلالية القرار التأديبي وتفتح الباب أمام تساؤلات حول تأثيرات خارجية محتملة على مسار اتخاذ القرار.
كما أشار الصحافي إلى تعرضه لتعليقات وصفها بالمسيئة، قال إنها صدرت عن بعض المتدخلين في الجلسات وارتبطت بشكل جسده وملامحه، وهي تعليقات لا علاقة لها بالمساءلة المهنية ولا بمضمون الملف المعروض، ما يحوّل المسطرة من إجراء تأديبي إلى ممارسة أقرب إلى التنمر والتجريح الشخصي، في خرق واضح للأخلاقيات ولمقتضيات الاحترام الواجب لأي مواطن، وخاصة لصحافي يخضع لمسطرة رسمية.
وأكد المتحدث أنه سيعرض لاحقاً فيديوهات ووثائق يعتبر أنها تبرز اختلالات في سجلات الإدارة، وتُظهر – حسب قوله – كيف تم تجاهل ردوده وأدلته دون تمكينه من حق الدفاع كما تنص القوانين والمساطر.
ويشكل هذا الدفع، في حال ثبوته، مساساً بالقواعد الجوهرية للمحاكمة العادلة داخل الهيئات المهنية، ويفرض على المجلس تقديم توضيحات تعيد الثقة في آليات اشتغاله.
وفي نبرة تجمع بين الاستياء والاستنجاد، دعا الصحافي مؤسسات الدولة إلى حماية مضمون الدستور الذي يكفل حرية التعبير وكرامة الصحافيين، معتبراً أن ما يتعرض له يمسّه كصحافي وكرب أسرة.
كما وجه نداءً للجالية المغربية وللمنظمات الوطنية والدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان من أجل مؤازرة قضيته، ما يوحي بأن الخلاف لم يعد مجرد ملف مهني بل تحول إلى قضية رأي عام تلامس صورة قطاع الصحافة برمته.
ما ورد في الفيديو يضع المجلس الوطني للصحافة أمام مسؤولية تقديم رواية رسمية وواضحة حول ما جرى داخل جلسات المداولات، سواء عبر نفي الادعاءات أو فتح تحقيق داخلي يكشف الوقائع ويعيد الطمأنينة إلى الجسم الصحافي.
فالسكوت في مثل هذه الحالات لا يخدم الثقة في المؤسسات، ولا يعزز مكانتها في المشهد الإعلامي، بل قد يزيد من منسوب الشك ويعمّق الإحساس بغياب الضمانات التي تكفل عدالة القرار التأديبي وحياده.















